فراكب الحمار هو المسيح عليه السلام، وراكب الجمل هو محمد صلوات الله وسلامه عليه، وهو أشهر بركوب الجمل من المسيح بركوب الحمار. وبمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته سقطت بابل وعبادة الأصنام فيها، لا بالمسيح ولا بغيره، ولم يزل في إقليم بابل من يعبد الأوثان من عهد إبراهيم الخليل عليه السلام إلى زمان محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، وبهما وبدعوته سقطت هذه الأصنام وانتهت [97] .
البشارة الرابعة:
في إنجيل يوحنا: (( إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي، وأنا أسأل الأب فيعطيكم فارقليط آخر ليثبت معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع أن يقبله العالم لأنه لم يره ولم يعرفه، أما أنتم فتعرفونه.... وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكرّكم كل ما قلته لكم، قد سمعتم أني قلت لكم إني ذاهب ثم آتي إليكم، فلو كنتم تحبوني لكنتم تفرحون بأني ماضٍ إلى الآب لأن الآب هو أعظم مني. والآن قد قلت لكم قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون ) ) [98] .
وليس معنى الفارقليط هنا: الروح، ولا الروح القدس أو المعزي، وإنما تعني الحمد أو أفعل التفضيل من الحمد، وهو (( أحمد ) )ويكون ذلك مطابقاً مطابقة حرفية لبشارة عيسى عليه السلام التي حكاها الله تعالى في سورة الصف.
يقول الدكتور محمد توفيق صدقي في كتابه: (( دين الله في كتب أنبيائه ) ):"هذا اللفظ (الفارقليط) يوناني، ويكتب بالإِنكليزية هكذا (Paraclete) أي (المعزي) ويتضمن أيضاً معنى المُحاجّ، كما قال بوست في قاموسه. وهناك لفظ آخر يكتب هكذا (Pericltee) ومعناه: رفيع المقام، سامٍ - جليل، مجيد، شهير. وهي كلها معانٍ تقرب من معنى محمد وأحمد ومحمود".