فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 19127

(1) مع إيماننا بأن ما بين أيدي أهل الكتاب من اليهود والنصارى من الكتب ليس هو الكتاب الذي أنزله الله تعالى وحياً على موسى وعيسى عليهما السلام، ورغم ما وقع فيهما على أيدي الأتباع من كتمان وتحريف - فهم يلبسون الحق بالباطل ويخلطونه به بحيث لا يتميز الحق من الباطل - ويكتمون الحق ويخفونه ويحرفون الكلم عن مواضعه لفظاً ومعنى، ويلوون ألسنتهم بالكتاب ليلبسوا على السامعين اللفظ المنزل بغيره [81] - رغم هذا كله، فإن إشارات كثيرة لا تزال بين طيات هذه الكتب، تحمل النبوءات والبشارات بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكأن الله تعالى أبقاها ليخزيهم ويظهر ما هم عليه من باطل ولتقوم عليهم الحجة من كتبهم التي يقدسونها، ولما كثرت هذه البشارات وما استطاعوا كتمانها كلها أخذوا يحرفون فيها ويؤولون تأويلات باردة ليصرفوها عن معناها الحقيقي الدالّ على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وليجعلوا بعضها خاصاً بعيسى عليه السلام !.

(2) هذه البشارات على نوعين:

منها ما يكون إشارات مجملة - غالباً - ولا تنطق باسمه صلى الله عليه وسلم واسم بلده مثلاً، بل تذكر صفته ونعته أمته ومخرجه، وشيئاً من صفات دعوته ورسالته وثمراتها، ويكون في هذا أبلغ دلالة على المطلوب من ذكره باسمه الصريح، فإن الاشتراك قد يقع في الاسم فلا يحصل به التعريف والتمييز، ولا يشاء أحد، يسمى بهذا الاسم، أن يدعي أنه هو إلا فعل، إذ الحوالة إنما وقعت على مجرد الاسم، وإن كان هذا الإِخبار مجملاً غير واضح عند العوام من الناس فإنه يصير عند الخواص جلياً بواسطة القرائن التي تحف به وقد يبقى خفياً عليهم أيضاً لا يعرفون مصداقة إلا بعد ادعاء النبي اللاحق أن النبي المتقدم أخبر عنه صدق ادعائه بظهور علامات النبوة والمعجزات على يديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت