جـ - وسلمان الفارسي: رضي الله عنه، كان قبل إسلامه من أعلم النصارى بدينهم ؛ لأنه فرَّ من دين المجوسية ولحق بنصارى الشام، وخالط كبار رجال النصرانية عن كثب، وعرف الصالح منهم ورجل السوء، حتى انتهى إلى آخر واحد في عمورية من رجال الدين النصراني، ولما حضر أمر الله أوصى سلمان فقال: يا بني ما أعلمه أصبح على مثل ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلّ زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب، مهاجره إلى أرض بين حرّتين [48] بينهما نخل به علامات لا تخفى... فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد، فافعل... وقد كان ذلك، وأدرك سلمان - رضي الله عنه - نبوة محمد عليه السلام وأسلم [49] .
د - وكذلك: ابنا الجُلنْدَى: جيفر وعبد، ملِكا عُمان وما حولها من ملوك النصارى - يومئذ - لما دعاهما النبي عليه الصلاة والسلام - إلى الإِسلام، أسلما، وصدّقا النبي صلى الله عليه وسلم [50] .
هـ - وكان هرقل، ملك الشام، أحد أكابر علمائهم بالنصرانية، قد عرف أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - رسول الله حقاً، وعزم على الإِسلام، فأبى عليه عبّاد الصليب، فخافهم على نفسه وضنَّ بملكه مع علمه بأنه سينقل عنه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمته، وقصته معروفة مشهورة [51] .
و - كذلك كان ملك دين النصرانية بمصر - المقوقس - عرف أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - نبي صادق ولكن منعه من اتباعه، أيضاً، مُلْكُه وأن عبّاد الصليب لا يتركون عبادة الصليب، وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: (( ضنَّ الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه ) ) [52] .
ز - وقصة إسلام عبدالله بن سلام - رضي الله عنه - معروفة مشهورة، وقد كان حبراً من أحبار يهود، وكان سيدهم وابن سيدهم، وعالمهم وابن عالمهم باعترافهم له بذلك وشهادتهم له [53] .