غير أن ردود المجيبين على سؤال بهذا المعنى لم تحقق هذا التوقع. فالفعل الإيجابي - أي المبادرة بإرسال شكاوى وبرقيات إلى الجهات المسؤولة - ورد فقط على ألسنة (20%) من أفراد العينة. أما الأغلبية الساحقة فأظهرت موقفاً سلبياً إما بإنتظار رد فعل الغير (47%) أو بعدم إتيان أي تصرف (33%) . ومع أن أكثر من النصف (56.4%) أفادوا بالتبرع لمشاريع الجهد الذاتي، إلا إن النسبة تظل دون المتوقع.
وهكذا فإن صورة المشاركة السياسية الفلاحية في القريتين غير مشرقة بأي حال. هذه الصورة يجليها أكثر توزيع المبحوثين على مستويات المشاركة (الجدول رقم 12) . فأكثر من أربعة أخماسهم (82.3%) يعكسون مستوى هابطاً من المشاركة. وتضم الشريحة المتوسطة نسبة محدودة (14.6%) . أما أصحاب المستوى المرتفع من المشاركة فنسبتهم لا تكاد تذكر (3.1%) .
الجدول رقم (12)
توزيع المبحوثين على مقياس المشاركة السياسية
المستوى ... مرتفع ... متوسط ... منخفض ... مجموع
العدد ... 15 ... 72 ... 405 ... 492
النسبة ... 3.1 ... 14.6 ... - ... 100
سابعاً: استنتاجات عامة.
في ضوء ما تقدم، يمكن أن نخلص إلى ما يأتي:
1 -الفلاحون المصريون متدينون. غير أن تدينهم لا هو بالقوي ولا هو بالضعيف، وإنما هو بين ذلك.
2 -أصبح الإهتمام بالمستقبل والتفكير فيه إتجاهاً سائداً لدى كثير من الفلاحين.
3 -إن علاقة الفلاح بطبيعة علاقة خضوع أكثر منها تحدٍ وسيطرة وتحكم.
4 -رغم قناعة الفلاح بأن الأرزاق (( مقسومة ) )و (( محددة ) )في علم (( الغيب ) )إلا إنه لا يتراخى في فلاحة أرضه معتقداً أن السماء لا تساوي بين من يجد في عمله ومن يهمل فيه.
5 -يجمع توجه الفلاح نحو المساواة السياسية بين التقليدية والحداثة. ويغلب أن يفكر من منظور شخصي ضيق وليس من منظور المواطنة المسؤولة.
6 -يقبل الفلاح على الأخذ بالجديد إذا تيقن من فائدته كما يشهد بذلك استخدامه للمدخلات والتقنيات المزرعية الحديثة.