ولذا كان حقا على هذه الأمة أن تنشر دين الله تعالى في الأرض، وتدعو الناس إليه، وتحكمهم به، فلا يعلو سلطان سلطانه، ولا يحكم الناس بغيره؛ لإحقاق الحق، وإقامة العدل، ولا عدل إلا فيما اختاره الله تعالى لعباده من الشرائع {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله} [الأنفال:39] .
وحادثة الإسراء والمعراج من أبين الأدلة على ذلك؛ إذ لم تكن مجرد حادث فردي بسيط، بل رأى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات الكبرى، وتجلى له ملكوت السماوات والأرض مشاهدة وعيانًا، وزيادة إلى ذلك, اشتملت هذه الرحلة النبوية الغيبية على معانٍ دقيقة كثيرة، وإشارات حكيمة بعيدة المدى من أهمها:
أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو نبي القبلتين، وإمام المشرقين والمغربين، ووارث الأنبياء قبله، وإمام الأجيال بعده، ففي شخصه الكريم، وفي إسرائه العظيم التقت مكة بالقدس، والبيت الحرام بالمسجد الأقصى، وصلى بالأنبياء خلفه، فكان هذا إيذانًا بعموم رسالته، وخلود إمامته، وعالمية دينه، وصلاحيته لاختلاف المكان والزمان، وإصلاحه لما أفسدت الشياطين من أحوال الناس.