وورد في كتاب الأمالي [4] : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالس مع أصحابه إذ نشأت سحابة، فقالوا: يا رسول الله هذه سحابة، فقال: (( كيف ترون قواعدها ) )قالوا: ما أحسنها وأشدَّ تمكّنها! قال: (( وكيف ترون رَحاها ) )قالوا: ما أحسنها وأشدَّ استدارتها! قال: (( وكيف ترون بواسقها ) )قالوا: ما أحسنها وأشد استقامتها! قال: (( وكيف ترون برقها أوميضاً أم خفياً أم يشق شقاً ) )قالوا: بل يشق شقاً، قال: (( وكيف ترون جونها ) )قالوا: ما أحسنه وأشد سواده! فقال عليه السلام: (( الحيا ) )فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا الذي هو منك أفصح، قال: (( وما يمنعني من ذلك فإنما أنزل القرآن بلساني لسان عربي مُبين ) ) [5] .
وكل منا يستطيع أن يفهم مما ذكرنا كيف امتاز النبي (صلى الله عليه وسلم) بهذه الفصاحة التي كانت موضع إعجاب أصحابه، ودهشتهم، وفيهم أبو بكر نسابة العرب، وراوية أخبارها وطوافها بالآفاق.
فهو كما يقول: من قريش وهي أفصح العرب لغةً، وأقومها منطقاً. لأنها كانت تتخير من لغات الوافدين إليها في المواسم ما خف على اللسان، وحسن في الأذان. فلطفت لهجتها، وجاد بيانها، وزادت ثروتها، وكرمها القرآن فنزل بلهجتها.
وقد استرضع في بني سعد بن بكر. وقد أجمع جل الرواة على أن لبني سعد اختصاصاً وامتيازاً من بين العرب في الفصاحة وحسن البيان [6] .