وكتابات أركون لا تدخل في دائرة نقد الاستشراق، وإدانته، ولكنها تأخذ منحى التعامل الموضوعي مع إنتاجات المستشرقين، على نحو يُبرِز إيجابياته، وينتقد سلبياته في إطار مواجهة إيجابية، تقوم على الحوار، والنقاش، وتبادل الرأي.
وبعد؛ فهذا الكتاب منبر للحوار، يتسع للرأي، والرأي الآخر، وقد حَرَصَ الباحث هاشم صالح من خلاله على طرح المسألة الاستشراقية في أبعادها الواسعة، وأتاح بذلك للقارئ العربي أن يقف على جَدَل الاستشراق، وما يثار في مداراته من تساؤلات، واتهامات، وما ينهض من آراء طرحها المستشرقون دفاعًا عن إنتاجهم وجهودهم، وغاياتهم، وأهدافهم.
والكتاب بحد ذاته دعوة مفتوحة للحوار، والنقاش بهدف تصويب وتصحيح حالات سوء الفهم المشترك، وبلوغ مرحلة من التفاهم تكون السبيل إلى ردم الهوة القائمة، وبناء جسر من العلاقات المتوازنة الايجابية بين الثقافة العربية، والثقافات الأوروبية.