فهرس الكتاب

الصفحة 2603 من 19127

4-كذلك الأمر بالنسبة لخطاب المثقفين العرب إزاء الاستشراق، فهو لا يشكل كتلة واحدة، منسجمة؛ بل يتألف منَ اتجاهات متغايرة، وأحيانًا متناقضة.

فرنسيسكو غابرييلي:

بعد هذه التوطئة يورد الباحث دفاع غابرييلي المستشرق الايطالي المشهور، ويسوق أفكاره التي دافع بها عن الاستشراق، ومنجَزاتِهِ، في سياق ردِّهِ على مقاله أنور عبد الملك، ورأى غابرييلي أن التهمة التي تكال للاستشراق بارتباطه مع الظاهرة الاستعمارية صحيحة في بعض جوانبها، ولكن لا يجوز أن نعمم ذلك على كل المستشرقين الذين كان بعضهم قد سار في ركاب تلك الظاهرة، ولكن بعضهم الآخر كان ينطلق من اهتمامات عليمة، لا علاقة لها بالأهداف والغايات السياسية والاستعمارية.

كما رد غابرييلي على التهمة الثانية التي تقول: إن المستشرقين اهتموا بماضي العرب، دون حاضرهم لغاية تهدُف إلى تغييب دَوْرِهم في الحضارة المعاصرة، ويرى أن العرب أعطوا للحضارة البشرية تُراثًا مشرقًا، له قيمة عظيمة، لا يمكن نُكرانها ولكن دورهم تضاءل في القرون الأخيرة، ونحن لا نزال كما يقول: ننتظر من الشرق أن ينهض من جديد.

وقد عبر عن موقفه كمستشرق من حضارة العرب وتراثهم، فقال:"إنني كنت دائمًا أشعر بمدى عظمة هذه الحضارة العربية - الإسلامية، ومدى شرفها، وكرامتها بصفتها إحدى المكونات الشرقية لتاريخ البشرية، وإني أرفض هذا التقييم الظالم لأعمال الأجيال المتتالية من المستشرقين، أو المختصين بمعرفة الشرق والذين لا يهدُفون إلى أيِّ غرض، أو مصلحة شخصية من وراء ذلك".

كلود كاهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت