قد يعتقد بعضهم أنَّ هذه السلسلة تصب في إطار تعزيز نظريَّة المؤامرة أو من يقول بها، وأحب أن أقول: نعم! نحن ضد المبالغة في هذا الموضوع، لكن نحن لا نستطيع إنكار ما يقلع العين! وهؤلاء يقال لهم: إما أن تنكروا نظرية المؤامرة، وإما أن تقروا بها؛ فإن كانت الثانية فالتحذير منها واجب، وإن كانت الأولى فلنحتكم إلى الواقع المزري في الهجمة الشرسة ضدَّ الإسلام وأهله. وأكرِّر ما جاء في الحلقة الماضية: (نحن لا نقول: إنَّ الخلل كلَّه في الكفَّار فحسب؛ بل فينا ما فينا من التقصير والخلل الكبير؛ ومن ذلك: ضعف العقيدة، وقصور الهمَّة، و(دونيَّة) الإرادة لتغيير ما في النفوس، والواقع المزري من مظاهر الضعف، وضعف التدين، وانفكاك الوحدة... إلى غير ذلك من التقصير الكبير).
ولعلَّ في هذا ما يكفي لإظهار أنِّي لا أجعل المسألة كلها في أعناق أعداء المسلمين، وكأنِّي جعلتهم مشجباً نضع عليها قصورنا وأخطاءنا!
2-ليسوا سواء!
من المعلوم قطعاً عند أهل الإنصاف والعدل: أنَّ غير المسلمين يختلفون في تصوُّراتهم ومواقفهم تجاه المسلمين، فيستحيل إذاً أن نجعلهم في سلَّة واحدة، أو في كتلة؛ فإنَّ غير المسلمين ليسوا سواء في الحقد والعداوة؛ فهم في الميزان الشرعي والسياسي يختلفون؛ فيستحيل أن نضع (هنتنغتون) و (فوكوياما) و (فريدمان) في صف (جون أسبوزيتو) و (نعوم تشومسكي) و (إدوارد سعيد) ؛ مَن لديهم رؤى أقرب إلى الاعتدال وأبعد عن التعصبُّ أو التشدُّد ضد المسلمين؛ فنحن ندرك أنَّ هناك عدداً ممَّن ينصر قضايا المسلمين - وإن كانوا قلَّة - بَيد أنَّ النظرة السائدة الآن في الغرب هي نظرة مضادة وحاقدة على الإسلام بوصفه ديناً، وعلى المسلمين بوصفهم مجتمعاً.