فهرس الكتاب

الصفحة 2572 من 19127

وفي هذه السلسلة سأذكر شيئاً من تلك الإستراتيجيَّة الغربيَّة، والأمريكيَّة على وجه الخصوص؛ لتذويب الشعوب الإسلاميَّة؛ التي يسعون لتحقيقها في العصر الحاضر بغيةَ تغريب الأمَّة المسلمة؛ لإفساد دينها وقيمها ومبادئها. ففي أروقة المكر السياسي، وما وراء الجدران، وخلف (الكواليس) ؛ تنسج وتحاك تلك الخطط الغربيَّة ضد العالم الإسلامي، أو ما يسمُّونها بمنطقة (الشرق الأوسط) ، على أيدي سماسرة الأفكار وصنَّاع القرار، في المراكز المعروفة عندهم بخزانات التفكير، المقصود بها مراكز الأبحاث.

ومن تلك الخطط والمقترحات التي نستطيع أن نستخلصها من كلامهم أو فعالهم، والتي اعتُمِدت تجاه العالم الإسلامي:

منح الحداثيين والليبراليين منابر إعلاميَّة على نحو واسع، ومناصب شعبية للتواصل مع الجماهير، ودعمهم عن طريق المؤسسات المدنيَّة -كما يسمُّونها - ونشر وتوزيع أعمالهم، وتشجيعهم على الكتابة للجماهير والشباب، وإبرازهم كوجه للتيار المستنير، المنفتح على الآخر، الذي لا يعارض الهيمنة الغربية والأمريكية على بلاد المسلمين، ومنحهم الجنسيَّة الأمريكيَّة، أو الغربيَّة عموماً، مع حمايتهم دبلوماسياً.

وقد جاء في الدراسة الصادرة عن مؤسَّسة (راند) [2] والمعنونة بـ (العالم الإسلامي بعد 11/9) ، التي نشرت في ديسمبر/ كانون الأول عام 2004م؛ ما يلي:"إنَّ الحرب من أجل الإسلام سوف تتطلَّب صنع جماعات ليبراليَّة بهدف إنقاذ الإسلام من خاطفيه!".

ويلحظ مدى التوافق في لفظ كلمة (الخاطفين) ، التي تُطْلَقُ على الإسلاميين! حيث إنَّه من العجيب أن نرى تصريحاً لأحد قادة الدول العربيَّة يتحدَّث فيه أنَّ من المهم إنقاذ الإسلام من خاطفيه الإسلاميين، وأنَّ دولته تلك مختطفة من قِبَلِ التيَّارات (المتأسلمة) ، وأنَّ هؤلاء أخطبوط يسيطر على المؤسَّسات وعلى التوجُّهات السياسيَّة [3] .

كما صدرت دراسة جديدة لهذه المؤسَّسة (راند)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت