فهرس الكتاب

الصفحة 2537 من 19127

لا يعني هذا، بالطبع، أن الطبقة الحاكمة الأميركية - وبالذات صفوة (( المجتمع الصناعي الحربي ) )، ومحللوه النظريون - كانت تفتقد بإستمرار التعبيرات التي تترجم فكرياً خريطة مصالحها المادية المتسعة بإضطراد، وترسم محاور حركة هذه الإمبراطورية القارية الكبرى. فنحن نميل إلى إعتبار أن ما ذكرناه آنفاً يحمل جانباً من المبالغة (( الكاريكاتورية ) )، قصد منها التنديد بتخبط واضعي الإستراتيجية الأميركية، وإرتباكهم إزاء تطورات الأحداث ووقائعها الصادمة. كذلك، فإن هناك - من جهة - عملية تمويه واسعة النطاق، مورست من أجل ستر حقيقة التوجهات الأميركية ومطامعها الكونية، أو أغرقتها - لذات الغرض - في سلسلة من البيانات الإنشائية الأخلاقية*، وهناك - من جهة أخرى - سيادة ما أسماه الجنرال بروس ك. هولواي، حقاً، (( سياسة رد الفعل والنفعية، التي غلَّبت الجانب العملي - التنفيذي - البرغاماتي - على جانب النظرية، ومنحت الفعل، ورده، الدرجة الأولى من الإهتمام، أكثر مما اعتمدت على دور الفكر و (( التنظير ) )واستندت في تقرير التحركات الأميركية إلى ما تمليه (( غطرسة القوى ) )لكي تحقق أغراضها ومصالحها، في مقابل الدور الذي تلعبه عملية الترشيد الأيديولوجي للممارسة، في العملية الثورية الماركسية، على سبيل المثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت