ولقد التقى مخطط الهيمنة الإيرانية مع مرامي الاستراتيجية الأميركية الجديدة في الخليج التي طمحت إلى إقامة نظام أمني إقليمي مستقر يدرأ احتمالات التدخل السوفياتي، لذلك وافقت إدارة نيكسون - كيسنجر العام 1972م، على تلبية كافة مطالب إيران من الأسلحة التقليدية المتقدمة، لا سيما في أعقاب إبرام اتفاقية الصداقة والتعاون السوفياتية - العراقية، وانسلاخ بنغلادش عن الباكستان. ويرى المراقبون في سيل الإمدادات العسكرية الأميركية لإيران، ترجمة ناطقة للمكون العسكري لمبدأ نيكسون المتمحور على مفهوم (( المعاونة الذاتية ) )Self Help [7] ، والتزاماً بمبادئ جوزيف سيسكو القاضية بعدم التدخل العسكري المباشر في الخليج، مع إلقاء مسؤولية كفالة أمنه على الدول المحافظة والصديقة وفي مقدمتها إيران - الشاه ذات التوجه المهيمن ونوازع السطوة، والتي سرعان ما غدت (( شرطي الخليج ) )حتى أنها توسمت في نفسها قدرة على ملء الفراغٍِ الذي خلفه الإنسحاب البريطاني من شرق السويس، خاصة وقد صنفت سابعة دول العالم في سلم القدرات العسكرية.
الحظر النفطي وسقوط شاه إيران:
بداية التحول في الاستراتيجية الأميركية بالخليج
جاء الحظر النفطي لعام 1974م وما سبقه من ارتفاع هائل في أسعاره، مدعاة لتعديل مسار الاستراتيجية الأميركية في الخليج، إذ صارت أكثر ديناميكية منتقلة من مرحلة الأفكار العامة إلى مرحلة الأهداف المرتبة في سلم محدود من الأولوليات، ذلك أن الهدف المحوري لهدذه الاستراتيجية أخذ يتركز في محاولة تأمين وصول النفط الخليجي إلى الولايات المتحدة وحلفائها، مع السعي في الوقت نفسه لتحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية التي تعزز هذا الهدف المحوري ألا وهي [8] :