فهرس الكتاب

الصفحة 2508 من 19127

بيد أن حرب تشرين الأول (اكتوبر) 1973م جاءت بتحولات عنيفة مست دويلات الخليج التي بعدما عايشت انعزالاً طويلاً عن سائر أقطار الوطن العربي في ظل الحماية البريطانية، وجدت نفسها فجأة منخرطة بقوة في السياسات العربية عامة وفي الصراع العربي - الاسرائيلي خاصة، حتى أنها أيدت - وبلا تحفظ - قرار الملك فيصل بفرض حظر نفطي على الولايات المتحدة والدول الغربية المساندة لإسرائيل، كما أنهت البحرين التسهيلات التي سبق لها تقديمها إلى (( قوة الشرق الأوسط ) )سالفة الذكر، ثم انفتح المسرح الخليجي أمام تحولات جوهرية ذات توجه مناهض للولايات المتحدة، حدت بعدد كبير من أعضاء الكونغرس إلى معارضة سياسة (( الدعامتين ) ). بحجة إطلاقها العنان لسباق تسلح ضار بين طرفيها من شأنه أن يدفع بالمنطقة الخليجية ككل إلى حلبة سباق التسلح بما ينسف أسس أمنها، ومن ثم يهدد بانقطاع الإمدادات النفطية [5] .

ومع ذلك أبرمت الحكومة الأميركية اتفاقيتين للتعاون الاقتصادي التقني والدفاعي، مع كل من المملكة العربية السعودية وإيران عامي 1974م و1975م على التوالي [6] . واستناداً إلى الاتفاقية الأميركية - الإيرانية، عقد الشاه صفقات ضخمة من الأسلحة والتجهيزات العسكرية المتطورة مع الولايات المتحدة، كما عمل في الوقت نفسه على الإرتقاء بمستوى قواته البحرية حتى احتلت الصدارة في مياه الخليج، ثم تلا ذلك إعلانه إلغاء اتفاقية العام 1937م، المنظمة لحقوق الملاحة في شط العرب بين إيران والعراق، وتوجيه بوارجه الحربية لتهديد الأخيرة مع بسط هيمنته العسكرية الكاملة على شط العرب كأمر واقع، وما لبث أن أكمل حلقات مخططه باستيلائه في العام 1971م على جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى الواقعة في مدخل الخليج العربي بما مكنه من التحكم في حركة الملاحة فيه من واقع سيطرته على مضيق هرمز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت