فهرس الكتاب

الصفحة 2422 من 19127

لقد عكف الأستاذ الصيداوي على كتابه هذا ست سنوات بتمامها عايشتها سنة سنة، وشهدته يواصل ليله بنهاره وصبحه بمسائه، وكلما استيقظ من نومه هب يحمد الله على أن مد في عمره كي يكمل مشروعه، وكان يعرض نتاجه علينا معشر أصحابه فنناقشه ويناقشنا ونوافقه في مسائل ونخالفه في أخرى، ولكنّه قلما كان يعود عن رأي رآه!. ومع ذلك فإنني أقول: إنه أحسن في كثيرٍ من المسائل وجانب الصواب في قليل منها، فله إن شاء الله جزاء المجتهد، أجران على ما أصاب فيه، وأجر على ما أخطأ فيه لأني أحسبه مخلصًا في كل ما صنع ولا أزكي على الله أحدًا.

بيضة الديك:

ومن أشهر كتب الصيداوي كتاب بيضة الديك الذي ألفه ردًا على كتاب يزعم صاحبه أنه يقرأ القرآن قراءة معاصرة يعتمد فيها على نظريات لسانية حديثة فيحرف النص ويلوي عنق اللغة كما يحلو له أو كما يوحي إليه أولياؤه، ويظن أنه إذا قال: ولا الضالّون، ردّد الخلق جميعًا: آمون.. ولكن خاب فأله وضل سعيهُ، وأسقط في يده حين تصدى له الصيداوي مفندًا مزاعمه في اللغة، ومبينًا أنه لا يفقه فيها شيئًا، دون أن يتدخل في أي رأي ديني عرض له المؤلف، وإنما اكتفى في مقدمته بترديد مقولة عبد المطلب بن هاشم لأبرهة الحبشي عندما جاء يغزو الكعبة: [إن للبيت ربًا يحميه] ، ولكنه والحق يقال سَلَق الرجل بألسنة حداد، وكشف زيغه، وفضح أباطيله.

وكان من سوالف الأقضية أن أشار عليه صديق له بأن يقدم نسخة من الكتاب إلى وزير الإعلام آنذاك، ففعل، واستدعاه الوزير إلى مكتبه، وكان على ما يبدو يرى رأي صاحب القراءة المعاصرة، فعتب على الصيداوي قائلًا: لقد حصرت نقدك للكتاب في اللغة، أو لم تجد في الكتاب شيئًا سوى اللغة؟! فأجاب الأستاذ الصيداوي: بلى يا سيدي، ولكني رأيت رجلًا مهندسًا بنى صرحًا شامخًا على بساط من اللغة فسحبت البساط من تحته! فضحك الوزير وانفضّ المجلس.

وكان قد أهداني نسخة من هذا الكتاب كتب لي فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت