فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 19127

ولم يقتصر نفع أستاذنا البيطار علينا في جامعة دمشق، بل مضى ضاربا في الأرض ليفيد الطلبة في جامعات شتى ، كجامعات المملكة العربية السعودية وجامعات الإمارات...وليفيد أهل العلم الذين عرفوا فضله وأمُّوهُ من كل مكان فكان نعم المجيب لهم ونعم المعين على نوائب دهرهم.بل إن نفعه امتد ليشمل المشاركة في الموسوعات العلمية، كالموسوعة العربية الكبرى وموسوعة العماد، والإشراف اللغوي على المجلات الراقية، كمجلة الفيصل التي استأثرت بجهوده نحو عقد من الزمن فكان له أثر واضح في سلامة لغتها ونضارة أسلوبها.

ثم عاد إلى بلده ليتوج عمله العلمي بانتخابه عضوا عاملا في مجمع اللغة العربية بدمشق، وليتوج رسالته التعليمية بالتدريس في قسم التخصص بمعهد الفتح الإسلامي- فرع جامعة الأزهر بدمشق، حيث أمضى آخر أيامه على منبر التعليم الذي ارتضاه لنفسه، ولقي وجه ربه في يوم الجمعة الأزهر (17 جمادى الأولى1426هـ = 24/6/2005م) .

بقي أن أقول إن شيخنا الأستاذ عاصم كان سليل بيت أقام فيه أهلوه للعلم دولة وللخلق والفضل والنبل أمة؛ فأبوه بهجة الشام وريحانتها الشيخ بهجة البيطار، وجده علامة الشام ومؤرخها الشيخ عبد الرزاق البيطار، ولو رحت أعدد أعلام ذلك البيت من أساطين العلم وعدوله لما وسعتني هذه العجالة، وإنما حسبي أن أشير إلى أن آل البيطار كانوا من أشهر بيوتات العلم في دمشق الشام، بل إن أثرهم قد امتد ليشمل مناطق كثيرة في عالمنا الإسلامي.

وفي جده الشيخ عبد الرزاق البيطار يقول الشاعر:

أفديه عبدا إلى الرزاق ذا شيم تألفت من سناها غرة الزمن

وسيدا من بني البيطار والده بدر الهدى حسن ناهيك من حسن

وفيه وفي آبائه يصح قول الشاعر:

وما يك من خير أتوه فإنما توارثه آباء أبائهم قبلُ

وهل ينبت الخطي إلا وشيجه وتغرس إلا في منابتها النخلُ

سعى بعدهم قوم لكي يدركوهمُ فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت