فهرس الكتاب

الصفحة 2402 من 19127

ومن الطبيعي أن يشعر بعضُ المشاهدين أن تلك الشخصية موجودة في الواقع، كما يوجد الهدف في ميدان الرماية، للتصويب عليها وليس للتفاعل مع باقي الشخصيات، ومن ثم تصير مشاهدة (إرها..) من لحم ودم خارج الشاشة حلمًا للبعض؛ حتى يستطيع أن يميز بين الحقيقة والخيال، فمن الجيد أن ترى الأرنب (روجرز) أمامك حيًّا يتنفّس. وساعتها يكفي (الإرها..) أن يسلمَ بود حتى تذوب الصورةُ الذهنية كجبل جليد تعرَّض لشمس أغسطس الاستوائية.

إن تعامل صناع السينما مع قضية شائكة وهامة كقضية التطرف الديني ما زال يعد تعاملا قاصرًا عن الولوج في العوالم الداخلية للشخصية (الإرها..) أو المتزمتة، تعامل يعد مثالا (للتغميس) خارج الصحن، ويصل كثيرًا إلى حد التهافت في تقديم صورة شديدة العبثية عن الملتزم دينيا نفسه، وفي مناخ الحملة كل المكاسب ستتحقق، إلا الهدف الأصلي، وهو مناقشة قضايانا الأمنية والاجتماعية والسلوكية بطريقة تحصِّننا من التطرف.

إن كتابة الرواية -وكذا إنتاج (الدراما) - وكأنها صادرة عن إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة أو منتجها مسئول حزبي؛ شيءٌ من العبث، هذا لم يعد مناسبًا لعصر السيولة الفكرية الحالي، حيث القريةُ صغيرة جدًّا، ولم يعد هناك جانب آخر للنهر، والشباب غير المثقف عندما يجد مصادفةً عدوَّه اللدود على أرض الواقع أقلَّ عدوانية مما هو عليه في الحالة (روجرز) الروائية أو (السينمائية) ولديه ككل البشر جانب إنساني جيد: مثلا عندما تقدِّم له واجب ضيافة فإنه يقول: شكرًا، أو يقول: جزاك الله خيرًا. وهذه آداب بسيطة لم تضفِها عليه الإبداعاتُ العربية، أقول عندما يقابله فساعتها فقط سيكون لحكايات (أمنا الغولة) السياسية أثرٌ عكسي، وسيعرف الشابُّ أنه كوَّن صورة ذهنية عن هذا المختلف بناءً على تشويهات قدَّمتها مصادرُ غير أمينة، بل جاهلة، وكل همّها غش الأنظمة من خلال إبداع لا يُثمر. ساعتها فقط قد لا نأمن العواقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت