فهرس الكتاب

الصفحة 2401 من 19127

يقدم هذا الفيلم وإخوانه الشخصية (الإرها..ة) وكأنه الأرنب (روجرز) -الشخصية (السنيمائية الكرتونية) - ولكن في شكل شرير؛ مسخ ثلاثي الأبعاد، تستطيع أن تضحك منه أو تنفر منه، ولكنك لا تستطيع أن تراه إنسانًا. هذا مع أن الأفلام والروايات العالمية لم يقصّر مبدعوها في إبراز الجانب الإنساني في المنحرفين: مثل اللص كما في رواية (اللص والكلاب) ، أو الشاذ كما رواية (قطة على صفيح ساخن) ، أو المرتزق كما في (ذهب مع الريح) ، أو القاتل كما في (الإخوة كرامازوف) ، أو زعيم المافيا كما في (الأب الروحي) . نعم، لم يظهر كل هؤلاء مسوخًا، بل بشرًا يشبهوننا، إلا هذا الإرهابي، الذي لم يقربه المبدعُ كما اقترب من الشاذ والقاتل، فهو أقرب إلي (الكارتون) ، يبدو أنه -لدواعٍ أمنية وخوفًا من أن ينقلب السحرُ على الساحر- لم يُتَحْ للمبدعين العرب فرصة، أو لم يرغبوا في تقديم تلك الشخصية أو حتى شخصية الملتزم المتزمت بشكل معمق في الرواية أو الفيلم.

هل لديهم خوف على الجمهور أن يتعلق (بالإرها..) إذا ظهر كإنسان غيرته ظروف معينة؟

إذا كانت الإجابة بنعم في شكل سكوت علامة للرضا، فأقول: إذن لماذا لا يخافون على المشاهدين العرب من تقليد زعيم المافيا أو المرتزق؟

أقول إن (الإرها..) هو الشخص الوحيد الذي قتله المبدعون، ثم مثلوا به، ثم بصقوا عليه، وحرمونا بهذا السخف وهذه السطحية من أن نتعلم شيئًا، وأن نفهم شيئًا عن الكيفية التي يتحول به شخص طيب دمث إلى (إرها..) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت