يبدو أن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يتعاطى الأدوية كما قال الدكتور/ ويليام أوزلر، كما أنَّه يُحاول الهروبَ من الواقع عندما يُواجِه المشاكل، ولا شكَّ أنَّنا نعيش حاليًّا في عصر الأقراص والأدوية. فالإنسان المعاصر يستخدم قرصًا لمنع الحمل، وقرصًا آخر لينام إذا شعر بالأرق. وقرصًا لتخفيف الوزن. وآخر لفتح الشهية، وقرصًا لينشطه وهكذا. إنَّ مِثْلَ هذه الحضارة المبنيَّة على العقاقير تَضُرّ بالإنسان؛ لأنها تحول بينه وبين الانفعالات المشروعة والحيوية التي يحتاج إلى استشعارها نفسيًّا. فتحمّل الألم البَسيط والتعبير عن الغضب أو الحزن بِصُورة مقبولة، أمرٌ ضروريٌّ لِصحة الإنسان النفسية. وإلغاء هذه المشاعر بِصُورة مصطنعة قد يؤدّي إلى المضاعفات، ويحول الإنسان في النهاية إلى آلة وقودها الأقراص. ولنا أن نتصور خسارة البشرية لو أن العباقرة والفنانين تعاطَوُا المهدئات والمنومات لتغيير انفعالاتهم. تلك الانفعالات التي كانت المحرك الأساسي للإبداع والتراث الذي تركوه لنا؛ وخلاصة كل ذلك في قاعدة هامة هي:
"كلما اقترب الإنسان من الطبيعة في نَمَطِ مَعِيشَتِه قلَّت فُرْصَةُ إصابته بالعلل والأمراض".
ويشبه علاج إدمانِ المهدئات ما ذكر عن علاج المنومات.
بعض النصائح للذين يستخدمون المهدئات أو المنومات:
1 -اتبع الجرعة التي يصفها الطبيب، ولا تتجاوزْها بأي حال من الأحوال بوحي من ذاتك؛ لأن ذلك يؤدي إلى الاحتمال (تحمل الجسم لجرعات أكبر) والإدمان.
2 -إذا شعرت أنك لا تحتاج إلى مهدئ أو منوم فمن حقك أن ترفض الدواء.
3 -إذا شعرت أنَّ الدواء لا يفيدك فراجِع طبيبك وأخبره بذلك.
4 -لا تشرب الخمر إذا كنت تستعمل مهدئات أو منومات؛ لأن هذه الأدوية تزيد من مفعول الخمر، ومن مُضاعفاتِها، وتسبّب التسمّم والسكر بسرعة.
5 -احفظ هذه الأدوية في مكان أمين بعيدًا عن متناول يد الأطفال.