وابانت النتائج وجود فروق دالة احصائيًا في السؤال الثاني الذي يتعلق برد الفعل الإنتقامي (أخذ الثأر) بين الأطفال العدوانيين وغير العدوانيين في كلا الصفين ولصالح الأطفال غير العدوانيين، إذ رفض اغلبيتهم أخذ الثأر، وتتفق هذه النتيجة مع نتائج دراسة (Dodge, 1988) التي اظهرت أن الأطفال العدوانيين أكثر استعدادًا لرد الفعل العدائي (عدوان مقابل) وربما يعود السبب في هذا الفرق إلىأساليب التنشئة الإجتماعية، سيما أن بعض الآباء والأمهات يشجعون ابناءهم على رد الفعل وأخذ الثأر، إذ يعد هذا السلوك من قبيل الشجاعة، كما أن ضعف الكفاءة المعرفية في معالجة الإشارات الإجتماعية تحت ظروف موقفية مختلفة، كالاثارة الانفعالية العالية والإندفاع السريع يعدان من الأسباب المهمة التي تعطل الوظيفة المعرفية للاطفال (Park & Slaby, 1983, P.558) ، ومع أن عددًا من الأطفال وخاصة العدوانيين قد أشار إلى أهمية معرفة القصد إلا أنهم اكدوا على رد الفعل بالوقت نفسه.
وأما السؤال الثالث عن توقع الأطفال ما إذا كان القرين الذي قام بالفعل السلبي سيكرر ذلك مستقبلًا، لم يظهر فرق دال احصائيًا بين الأطفال العدوانيين وغير العدوانيين، أي لم يتوقع أي من الأطفال المجموعات الأربع أن الأفعال العدائية ستستمر للاقران الذين يتصفون بالنزعة العدائية، فيما اشارت دراسة (Dodge, 1988) إلى أن الأطفال العدوانيين يتوقعون بدرجة أكبر من الأطفال غير العدوانيين أن سلوك الطفل العدواني سيستمر وعلى نحو عدائي أيضًا.
وفيما يتعلق بالسؤال الرابع عن مدى استعداد الطفل في القيام بسلوك القرين في مواقف أخرى مشابهة، لم تظهر النتائج فروقًا دالة بين مجموعات الأطفال، وقد يعود السبب في ذلك إلى إدراك الأطفال أن الأفعال التي تسبب نتائج سلبية لا تحظى بقبول المجتمع، على الأقل من الناحية الظاهرية، فضلًا عن العقوبة أو التوبيخ الذي سيواجهونه جراء مثل هذه الأفعال.