أن مهمات الادراك الإجتماعي التي يقوم بها الطفل عبر تطوره ترتبط بتوضيح سلوكيات الافراد الاخرين وتمثلها، إذ يكتسب المعرفة والخبرات الإجتماعية عن طريق التفاعل معهم بفعالية تؤهله على تصور انماط ونماذج سلوكية يظهرها الاخرون تشكل أسسًا لوضع استنتاجات بشأنها، هذه المهارة المعرفية - الإجتماعية تسمح له بالوصول إلى ما وراء الملامح الخارجية للسلوك، أي إلى الدوافع الداخلية للافراد - أفكارهم ومشاعرهم الخفية - ولكي يتوصل الطفل إلى انجاز هذه المهارة بكفاءة عليه أن يتعامل مع سلوكيات الافراد الاخرين المقبولة وغير المقبولة اجتماعيًا بوصفها مفاتيح مهمة توصله الى استنتاجات معقولة. ومن هنا تتضح العلاقة المهمة التي تربط بين قدرات الطفل المعرفية - الإجتماعية وسلوكه الإجتماعي سواء كان سلوكًا مقبولًا أم عدوانيًا. Shantz 1983, p 497, Youniss, 1978, pp182, 189 )) .
وفي دراسة أجراها (بوركا وكلينويلث Burka & Glinwick) قارنا فيها قدرات اخذ الدور (اخذ وجهات نظر ومشاعر الاخرين بنظر الإعتبار) لدى مجموعتين من الأطفال، عدوانيين وغير عدوانيين، ظهر أن الأطفال العدوانيين يتصفون بضعف قدرات أخذ الدور، فيما أظهرت دراسة (كوردك Kurdek) أن القدرات العالية في مهمات اخذ الدور لدى أطفال الصفين الأول والرابع الابتدائيين وخاصة الذكور قد ارتبطت بكثرة الخصام مع التلاميذ والمشاكسة في الصف، فضلا عن المشكلات السلوكية الأخرى (Shantz, 1983, p. 525) .