والواقع أن آراء سارتر أغلبها تناقض روحيتنا وحضارتنا فلا مصلحة لنا في اعتناقها إلا إذا أردنا أن نهدم أنفسنا. ذلك أن جان بول سارتر ناشر فلسفة الغثيان، ومضمونها أن المجتمع بغيض وأن وجود الناس حولنا هو الجحيم، وأن الأخلاق والمثل والتقاليد سخافات يتلهى بها السطحيون!! وأن الحياة خواء فارغ فلا يستحق الاهتمام فيه إلا الجسد والجنس، وأن الإنسان غير مسؤول لا أمام الله ولا أمام الضمير ولا أمام المجتمع. ولقد انتهى الجيل اليافع إلى تصديق خرافة العالمية فلم يقف عند الاعجاب بالأشكال الادبية واللفتات الفكرية والأساليب التعبيرية، وإنما قلد النظرة واعتنق الآراء.
وأما القيمة الثانية التي يستغلونها في تضليل اليافعين العرب، فهي الحرية، وقد زعموا أنها معنى مطلق لا يتقيد بشيء فكل حرية أفضل من كل تقيد. وما من الحاد اجتماعي وأخلاقي أفظع من هذا. فإن المطلق معنى لا وجود له في الحياة الإنسانية، لأن منفعة الجماعات تتحكم فيه فتقيده وتشذبه، وهذا الزعم يجعل الحرية تتعارض مع الفضيلة. ولا ينبغي للأخلاق أن يتعارض شيء منها مع شيء. وحسبنا دليلًا على ذلك التعارض، أن الحرية المطلقة للفرد تناقض مصلحة المجتمع، ولذلك تقيد بحفظ حقوق الآخرين، ومصلحة الجماعة كلها. وعلى هذا تبطل حجة الذين ينادون بحرية الأديب في نشر أدب الجنس والإلحاد، فإن هذا الأدب يهدم المجتمع ومن حق الجماعة أن ترفضه. فلا يحق للمواطن أن يطعن أمته في صميم كيانها الروحي والخلقي بدعوى حقه في الحرية.