فهرس الكتاب

الصفحة 2294 من 19127

4 -موقفنا من المعنوية الغربية: يحرص الغزاة وأعوانهم من الشعوبيين على قتل المعنوية العربية وإحلال المعنوية الغربية محلها ويكادون اليوم ينجحون في ذلك، فقد طلع في السنوات الأخيرة أدب عربي جديد تنعكس فيه سمات النفسية الأوربية ومظاهر الأدب الغربي، وقد استعان الغزاة في عملهم هذا بوسائل معنوية مكنتهم من اجتذاب الجيل العربي الناشئ الذي يملك بقلة علمه وتجاربه استعدادًا فطريًا للتأثر. والوسيلة الكبرى للتأثير في اليافعين هي استعمال القيم الرفيعة التي يحرصون عليها مثل الإنسانية والحرية، فباسم هذه القيم يتم تضليلهم فيوجهون توجيهًا يحطم المعنوية العربية.

أما الإنسانية فإن الشر الذي يتستر وراءها اليوم هو قولهم (الأدب العالمي) . وبه يوحون لليافعين أن هناك أدبًا عالميًا يتخطى الحدود ويعبر عن نفسية الشعوب أجمعين. بمعزل عن ظروفها وشخصيتها، وأن هذا الأدب لا يناقش وإنما يقبل في كل مكان، فمن لم يقبله كان جامدًا أو رجعيًا أو جاهلًا، وهم يضعون على عرش العالمية مجموعة من الأسماء الغربية في الغالب ويسألون الشباب أن يعجبوا بكل حرف يقوله أصحابها دونما فحص ولا مناقشة. وأبرز هذه الأسماء تأثيرًا في حياتنا جان بول سارتر الأديب الفيلسوف الفرنسي اليهودي. وسارتر من الناحية الأدبية ذو فكر مبدع يسمو إلى الذرى العالية، وأنا أول من يقر له بالقيمة والقدرة.

وإنما وقع الانحراف المغرض في فرض آرائه على القارئ الطالع. ووجه ذلك أن الأديب الغربي قد يكون عظيم الشهرة ذا تأثير في أوربا كلها دون أن يعني ذلك أن آراءه تنفعنا أو تتفق مع مطاليب حياتنا الاجتماعية والفكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت