فهرس الكتاب

الصفحة 2286 من 19127

أما النظرة الجنسية في أدبنا الحديث فنلمسها في ذلك الركام الهائل مما كان قبل يسمى بالأدب المكشوف فأصبح اليوم لا يسمى حتى بذلك، لأن أدب الجنس أصبح يعتبر مظهرًا من مظاهر الواقعية والتحرر الفكري والثقافة الحديثة. فما يكاد الناشئ يكتب حتى يصطنع الغرق في الرذائل والاستهتار بالقيم. ولا نهاية اليوم للكتب والمجلات التي تقذف بها المطابع ويصور فيها الإنسان العربي وكأنه قد تحول إلى حيوان أعجم لا يرتفع إلى أعلى الجسد والحواس. وقد قرأنا في دواوين الشعر التي صدرت هذه الأعوام عجبًا عجابًا من الاسفاف والجموح، حتى أصبحت هذه ظاهرة أكيدة تطبع الإنتاج الجديد. ومن عجب أن الحكومات العربية ما زالت غافلة عن هذه الظاهرة، فلا نراها تتخذ إجراءًا بإزائها، لا في حقل النشر ولا في حقل التعليم والتوجيه. والواقع أن وراء هذه الظاهرة ثلاثة معان كلها خطير ينذر بالشر: أ - المعنى الأول أن هذا الأدب المتحلل الذي يهدم الأخلاق والمجتمع، يتعارض مع الدعوة القومية التي يعيش لها المجتمع العربي اليوم. فالقومية بناء وحياة، بينما أدب الجنس هدم وانتحار. تهدف القومية إلى بعث الأمة العربية بقدراتها الأصيلة وماضيها الحضاري الوهاج، بينما يهدف أدب الجنس إلى هدم الأخلاق والعقائد والقيم ومن ثم إلى هدم المجتمع. قال ابن خلدون في مقدمته:"إذا تأذن الله بانقراض الملك من أمة حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل، وسلوك طرقها، فتفقد الفضائل منهم جملة ولا تزال في انتقاص إلى أن يخرج الملك من أيديهم".

واستشهد بالآية الكريمة:"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرها"والحق أن من يتأمل هذا الأدب الجديد تأملًا نزيهًا ينتهي إلى الشعور بأننا نعمل للقومية العربية بينما نترك أدبنا يعمل ضدها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت