فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 19127

هنا ينتهي كلام الدكتور الجليل وانه لعمر الله قد تعب واضناه الدفاع والأخذ والرد عن حريته ومنهجه وعلمه ولكننا نحن لن نتعب أبدًا ولن نلقي السلاح في الدفاع عن أدبنا وتراثنا كما نفهمه وكما يفهمه المنطق الصحيح الذي يقره الإسلام. لقد تعب من نظريته التي يؤمن بها هو وكثير غيره... ولكن يا ترى هل كان مصيبًا أم مخطئًا، أم هل سلك بسبيل الحق في جدله ونقاشه إذ لعله يعتقد الصحة في كلامه إذا كان إيمانه بالأشياء يختلف ووجهة نظرنا.

ياسيدي الفاضل: إن الفكر والشعور السامي ينبع من التراث الأخلاقي والديني للشعور وبالطبع لن نتردد كثيرًا قبل أن نقول أن أخلاقنا وتراثنا في صميمها منطلقة عن الإسلام، فهل يجدر بالأدب أن ينحرف عن هذا المنبع الأصيل، وإذا انحرف فإلى أين يسير. إلى أي المنابع... لا إن الحياة كلها تضيق وتعجز عن أن تضارع رسالة السماء وحكمة الأنبياء ونبوغ الإسلام.

وكلمة أخيرة في هذا المجال لابد أن أربط فيها بين كلمتي هذه وبين دراساتنا الحديثة ومناهجها وبين تراثنا الأدبي والفكري الإسلامي.

إن الشقة واسعة بين هذين الطرفين في كل ناحية من النواحي ولن يعدم الإنسان التدليل على ذلك فمناهجنا بعيدة كل البعد عن الإسلام ودراساتنا كذلك فلا نزال الآن نعني بالأدب الجاهلي وأدب النقائض وشعر الغزل والسياسة وغيره بأكثر مما نعني بأدب القرآن والرسول وبخطب الراشدين والإسلاميين. ولا زلنا نعنى بمذاهب الفكر الغربية المختلفة لا أقول أكثر فقط من تراثنا الفكري بل إننا لا نهتم بمفكرينا أبدًا فلا يزال الفقهاء والمشرعون والمفكرون كالأشعري والغزالي وابن تيميه.. وغيرهم أناسًا مجهولين في أدبنا ولم يتجدد في دراساتنا وأذهاننا، إن هؤلاء الأفذاذ ملء أذني الدهر لو أتيح لهم من يعني بهم ويظهرهم إلى الوجود على مستوى البحث القيم والدراسات المنظمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت