فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 19127

وربما يسأل سائل: ما حكم العمل عندما يكون الدافع إليه أمرين: الرغبة في رضاء الله تعالى، والرغبة في ثناء الناس؟. والجواب أن هذا العمل - كذلك - لا يقبله الله تعالى، ويرده على صاحبه؛ لأن الله تعالى لا يقبل من العباد إلا الإخلاص له وحده، بدون أن يُشْرِكُوا معه في نياتهم أحدًا.

عن أبي أُمَامَة - رضي الله عنه - قال:"جَاءَ رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت رجلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الأجر والذِّكْر، ما له؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا شَيءَ لَهُ ) ). فأعادها ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا شَيءَ لَهُ ) ). ثم قال: (( إنَّ الله - عز وجل - لا يَقْبَلُ مِنَ العَمَلِ إلاَّ مَا كان لَهُ خَالِصًا، وابْتُغِيَ به وَجْهَه ) ). رواه أبو داود، والنسائي بإسناد جيد."

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قال الله - عز وجل - أنا أَغْنَى الشُّرَكاء عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فيه مَعِيَ غَيْرِي تَرَكْتُه وشِرْكَه ) )؛ رواه مسلم.

فينبغي للمؤمن أن يُصَحِّح نيته، ويخلص قصده في عباداته وأعماله، وينبغي ألا يُحَدِّث الناس بأعماله الصالحة ليثنوا عليه، ويحمدوه بها، فإن ذلك يحبط ثواب عمله، أو ينتقص ثوابه، ومهما حاول أن يتظاهر أمام الناس بأنه لا يحدثهم ليحمدوه، ولا ليثنوا عليه، فإن الله - عز وجل - مُطَّلِع على حقيقة حاله، وسِرِّ فؤاده، فإذا كان يُسَمِّع الناس بأعماله يريد بذلك أن يُعَظِّموه ويُوَقِّروه، فإن الله تعالى يكشف للناس حقيقة مقصده، ويفضح بينهم سوء نيته، كما جاء عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سَمَّع سمَّع الله به، ومَنْ يُراءِ يُرَاءِ اللهُ به ) )رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت