فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 19127

في هذا الحديث الشريف يضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلًا؛ ليكون دليلًا على ما وراءه من الأعمال، فالهجرة مع أنها من أَشَقِّ التكاليف، وأكثرها صعوبة على النفس؛ لأن فيها مُفَارَقَة الأهل، والولد، والمال، والأصدقاء، والوطن، فمع كل هذه التضحيات لا بد من النية الصادقة، حتى ينال المُهاجِر أجر المهاجرين في سبيل الله، لا بد أن يكون دافعه إلى الهجرة طلب رضاء الله تعالى ونصرة رسوله، وإلا فهجرته لا تعدو القصد الذي قصد إليه من متاع الدنيا، وليس له عند الله تعالى وراء ذلك شيءٌ.

لذا؛ فقد وَجَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنظار المسلمين، ولفت انتباههم إلى وجوب الاهتمام بتصحيح النيات، وتطهير القلوب، وإصلاح البواطن؛ لأنها هي المعتبرة عند الله تعالى، وعليها المعول في الثواب والعقاب.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (( إنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إلى أَجْسَامِكُمْ ولا إلى صُوَرِكُمْ، ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ ) ). رواه مسلم.

والرِّيَاء الذي يُحْبِطُ العمل، هو أن يعمل الإنسان العمل ليحمده الناس ويثنوا عليه، وقد بَيَّنَ الله - تعالى - في كتابه الكريم، أن الرياء يُحْبِط العمل، ويُبْطِل ثوابه، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَْذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ} ، [البقرة: 264] .

وبَيَّنَ لنا أن الرياء من صفات الكافرين والمنافقين. فقال سبحانه: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} [الأنفال: 47] ، وقال عَزَّ مَنْ قائل: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ} ، [النساء: 142] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت