فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 19127

تقضت حياة أبي العباس بن الرومية في هذه المناشط العلمية المفيدة والتي توزعت على مساحة حياته جملة، وإلى جانبها كان له بعض الولع بنظم الشعر ولكنه لم يكن ممن يرغب في ذكر ما يؤلفه من شعر الآخرين، ربما حياءً أو لأنه لم يعد الشعر شيئًا جديًا مما يجب أن يشغل به العالم نفسه، يقول صاحبه ابن سعيد (( وكان غير متظاهر بقول الشعر، إلا أن أصحابه يسمعون منه ويروون عنه، وحملوه عنه في بعض الأوقات، فقال: تكفيك هذه الأبيات... [وهي في الثناء على مدينة دمشق التي كان يطنب في حديث الشوق إليها] :

خيم بجلق بين الكأس والوَترِ في جنة هي ملء السمع والبصر [222]

كما أنه كان كثير النسخ للكتب فإن لم يكن منصرفًا إلى التأليف أو علاج الناس في دكانه انصرف إلى النسخ، هذا رغم إفراط رداءة خطه [223] ، والتي قد تكون أحد أسباب قلة انتشار كتبه ولكثرة اهتمامه بالنسخ والعلم وزهده بما سواه فإن رواية تروى عن مرور ابن هود حاكم الأندلس، وبلد إشبيلية من (626 - 635هـ/ 1228 - 1237م) به وهو ينسخ في دكانه، فوقف ابن هود بباب الدكان وسلم على ابن الرومية، الذي رد السلام دون أن يقوم للقائه، ثم سرعان ما انكب على كتاب ينسخه، فبقى ابن هود (( واقفًا منتظرًا أن يرفع إليه رأسه ساعة(طويلة) فلما لم يحفل به ساق فرسه ومضى )) [224] .

وفاته وذكراه:

توفي أبو العباس بن الرومية في إشبيلية سنة (637هـ/ 1239م) بإجماع المؤرخين [225] ، ورغم أن ابنه أبو النور محمد ذكر أن وفاته كانت منسلخ ربيع الأول من السنة [226] ، بينما أشار ابن الأبار إلى أنها ليلة الإثنين مستهل ربيع الأول [227] ، فلا يبدو أنهما مختلفان تمامًا حيث وضح أبو جعفر بن الزبير فيما نقله المراكشي الغموض إذ بين أن أبا العباس توفي (( بين الظهر والعصر في يوم الأحد الموفي ثلاثين من ربيع الأول [228] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت