وعاد الصهاينة واحتلوها سنة 1949م غدراً، وذلك بعد ساعات من توقيع اتفاق الهدنة بين مصر والصهاينة وانسحاب الحامية الأردنية التي كانت تحت إمرة قائد إنجليزي، لتدخل العصاباتُ الصهيونية تحت قيادة العقيد"إسحاق رابين"، الذي أصبح رئيسًا لوزراء الكيان الصهيوني، وتقتل جميع أفراد وضباط الشرطة المصرية في المدينة، وعددهم 350 شهيدًا، وأطلق على العملية اسم"عوفيدا"، مع أن عصابات"رابين"دخلت المدينة دون أي مواجهة من قوة الشرطة المصرية لالتزامها بأوامر القيادة بوقف إطلاق النار، وبذلك أصبح للصهاينة منفذٌ هام على البحر الأحمر، تمثلُ الصادراتُ والواردات التي تأتي من خلاله للكيان أكثر من 40%.
وفي الوقت الذي كان ينبغي على الحكومة المصرية إثارة هذه القضية في المحافل الدولية وتفعيلها إعلامياً وشعبياً، والمطالبة بفتح تحقيق دولي حول هذه المجزرة، وأن تطالب أُسر الضحايا بمحاكمة عادلة لكل من شارك في تلك الجريمة، إلا أن شيئاً من ذلك لم يقع!! بل على العكس سرعان ما تناقلت وسائل الإعلام خبر الدعوى القضائية التي أقامتها عشر عائلات من سكان مغتصبة"سديروت"الصهيونية، رفعت تلك الدعوى إلى المحكمة المركزية في بئر السبع لمطالبة الحكومة المصرية بتعويض قدره 260 مليون شيكل أي ما يوازي 68 مليون دولار كتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم وبأهلهم، من جراء إطلاق صواريخ فلسطينية عليهم من قطاع غزة. وأفادت صحيفة"يديعوت أحرنوت"أن رافعي الدعوى اتهموا في عريضةِ دعواهم السلطاتِ المصريةَ بالسماح بتهريب المتفجرات والأسلحة لقطاع غزة التي تستخدمها حركتا"حماس"و"الجهاد الإسلامي"في صناعة الصواريخ التي تطلقها على مغتصبة"سديروت"المتاخمة لقطاع غزة.
وسبق تلك الدعوى تصريحاتٌ استفزازية لكل من وزير الحرب الإسرائيلي"إيهود باراك"، ووزيرة الخارجية الإسرائيلية"تسيبني ليفني"، ضد مصر وحكومتها، حول ملف الحدود.