فلئن أقمتُ فلاتَ حينَ إقامةٍ ولئن رجعتُ فلات حينَ رجوعِ
وإذا سَمِعتَ به سمعتَ بماجدٍ يأتيك واصفه بكل بديعِ
والمرء يُمنعُ ثُم يَرتعُ آمنًا ما نجعة إلا وراء نجيعِ [34]
وله قصيدة ميمية في مدح معين الدولة مختص الملوك، عدد أبياتها أربعة وخمسين بيتًا، فكان التجانس فيها تسعة عشر بيتًا ومنه:
قل قولةً لله فاصلةً والداءُ تحسمُهُ فينحَسِمُ
دم للأفاضل ماهَمَتْ دِيَمُ وأسلم لهم ما أورق السَّلمُ [35]
وقصيدته القافية في ظهر الدين شمس الملك الوزير عثمان بن نظام الملك مكونة من ثلاثة وخمسين بيتًا، والتجانس فيها لا يتجاوز ستة أبيات، والتقابل ثلاثة أبيات فقط ومطلعها:
رمين القلوب بأشواقها ظباء تصيدُ بأحداقها
تحيَّر من حسنها الطرف بين حبيس الدموع ومُهراقها
رمتْ بالهوى قلبَ كلِّ امرئ عليل الجوانح خفاقها
فلم لا تَرِقُ لأشباهها عيون مراض كعشاقها [36]
فالتقابل ظهر في البيت الثاني: (حبيس الدموع ومهراقها) .
أما التجانس فلم يستخدمه إلا في البيت الخامس عشر وما بعده كما في قوله:
قوافٍ على القاف مبنيةٌ لوصف الفراق بمُنساقِها
وقصيدته القافية التي يمدح فيها الصفيء علي بن نصر السالمي، التي بلغت واحدًا وثمانين بيتًا استغرق التجانس منها عشرين بيتًا فقط، والتقابل سبعة أبيات [37] . وتجانسه غير متكلف وهو يستهل به قصائده أحيانًا، كمدحته في شرف الملك أبي سعد محمد بن منصور المستوفي، التي بلغت أربعة وستين بيتًا، استغرق التجانس منها أحد عشر بيتًا، وإليك مطلعها الذي يحويه:
قليلُ لهم أن يحِن المشوقُ وهاهي حنَّتْ إلى الحي نوقُ
أيعلم حاديهم أنه يسوقُ فؤادي فيمن يسوق ؟
يا قلب: أنت مع الظاعنين تسايرهم فإلى من تتوق ؟
وما البين أول ما شاقني ولا هو أول دمع أريق [38]
فهو استخدم الجناس في (يحن وحنت) ، والتكرار في البيت الثاني (يسوق ويسوق) ، والبيت الثالث: (أول - أول) .
ولا تشعر في هذا التجانس تكلفًا ولا تعسفًا، وكأنه عفو الخاطر.