الشعراء المحترفون المقلدون: وهم الشعراء الذين مارسوا الشعر وأخلصوا له، وكان مصدر جاههم ومالهم. وقد نهجوا نهج الأوائل في بناء القصائد، والشكل الفني في جل أشعارهم.
التجانس: يشتمل على التكرار والاشتقاق، والجناس البلاغي.
التقابل: ويشمل الطباق والمقابلة.
الاتجاه المحافظ:
والشعر المحافظ أو التقليدي ذلكم الذي نهج نهج النموذج السلف، فحافظوا على التوازن والاعتدال في الظواهر الفنية فلم يلحوا على أحدها دون الأخرى، ولم تكن الظواهر هاجسًا لهم وإنما يأتون بها عفوًا بلا تكلف، والتقليد أيضًا يعني أنهم ساروا على عمود الشعر العربي للقرون السالفة كالبناء الفني للقصيدة، وهم أولئك الذين استمدوا صورهم من التكوين الذهني المستمد من التراث العربي: وقد عني بهذا اللون الشعراء المحترفون المقلدون:
الشعراء المحترفون المقلدون في عهد الحروب الصليبية:
وهؤلاء هم الذين يجعلون من الشعر مهنة يمتهنونها، ووسيلة يرفقون بها للجاه والمال. وقد رزقهم الله موهبة، ونهلوا حفظًا، ومارسوا دربة، ثم تواصلت مسيرتهم بالتجارب والاستزادة من مظان النماء والتطوير لتكوين شاعريتهم ونبوغهم.
ولم يجدوا سبيلًا للارتقاء بشعرهم، أفضل من التبصر فيه، وتنقيته، وتنقيحه، فأخذوا يضيفون إلى التجربة والموهبة التراكم المعرفي من فكري وفني فرصعوا شعرهم بمعالم الجمال ليأخذ بالألباب ويجمع بين عناصر المنفعة والمتعة.
وقد تنبه الأصمعي من قبل إلى هذا التثقيف والتمحيص فقال:"زهير بن أبي سلمى والحطيئة وأشباههما عبيد الشعر. وكذلك كل من جود شعره ووقف عند كل بيت قاله، وأعاد فيه النظر، حتى يخرج أبيات القصيدة كلها مستوية في الجودة، وكان يقال: أولًا إن الشعر قد كان استبعدهم واستفرغ مجهودهم حتى أدخلهم في باب التكلف، وأصحاب الصنعة، ومن يلتمس قهر الكلام، واغتصاب الألفاظ، لذهبوا مذهب المطبوعين الذين تأتيهم المعاني سهوًا ورهوًا، وتنثال عليهم الألفاظ انثيالًا" [1] .