وهكذا كلما هدأت الأمورُ عاد العملاء والخونة إلى إشعال الفتنة من جديد، وأمام كل هذه العقبات والصعوبات السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها والتي وُضِعت في طريق الحكومة الفلسطينية وحركة (حماس) ، فإن الشعوب المسلمة في كل مكان تقف حائرة، بل قد لا يرى البعض أي حل أو مخرج يلوح في الأفق، لذلك فإن علينا جميعاً أن نعود بالذاكرة إلى الوراء وتحديداً إلى سنة 1991م عندما عقد مؤتمر السلام في (مدريد) وقامت المفاوضات بين المنظمة والكيان الصهيوني بحضور الدول العربية ومباركتها، ليكون المؤتمر الأول الذي يشارك فيه العرب مع الكيان الصهيوني، برعايةٍ أمريكية وأوربية، وانطلق الإعلام للترويج للسلام، وها هي ذي حركة حماس تصدر بيانها لتوضح فيه موقفها من المؤتمر ورفضها له لما يترتب عليه من نتائجَ خطيرة على مسيرة القضية الفلسطينية، ولا أنسى ذلك البيان الذي تصدرته آية كريمة وهي قوله - تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص: 5-6] .
وبعد ما يزيد عن عشر سنين من حكم للسلطة التي جيء بها أساساً لإيقاف تطور الانتفاضة الأولى، ولتكون سيفاً مسلطاً على رقاب المجاهدين من أبناء حماس والجهاد، بعد كل تلك السنين العجاف، مروراً بأعنف مراحلها وهي سنة 1996م وما كان فيها من ملاحقة واعتقال وتعذيب، بل وقتل للمجاهدين، والتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني الذي لم يتوقف إلا بعد أشهر من اندلاع انتفاضة الأقصى، وبعد فوز (حماس) في الانتخابات الأخيرة سنة 2006م، فإن علينا أن نطرح هذه التساؤلات: