كيف يليق بالمؤمن أن يقابل أخاه، فيعرض عنه، ولا يسلم عليه، وهو يعلم ما في ذلك من الفضل والاحسان، فإن السلام يزيل العداوة والبغضاء، يجلب الحب والمودة والإخاء، وليرد أحدكم السلام بقوله: وعليكم السلام، وإن زاد ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً كان أحسن، ولا يقتصر أحدكم في رد السلام على قوله: أهلاً وسهلاً. ومن حقوق المسلم على المسلم أن تنصحه إذا استنصحك، فتشير عليه بما تحبه لنفسك، فإن من غش فليس منا، فإذا شاورك في معاملة شخص أو في تزويجه أو غيره، فإن كنت تعلم منه خيراً فأرشده إليه، وإن كنت تعلم منه شراً، فحذره، وإن كنت لا تدري عنه، فقل له: لا أدري عنه، وإن طلب أن تبين له شيئاً من الأمور التي تقتضي البعد عنه، فبينه له (( فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءته فاطمة بنت قيس تستشيره في نكاح رجلين خطباها من المسلمين، فقال لها: أما فلان فصعلوك لا مال له، وأما فلان فلا يضع العصا عن عاتقه ) ).وفي رواية: (( إنه كان ضراباً للنساء، ولكن انكحي أسامة بن زيد ) )فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرأة ما في الرجلين من العيوب؛ لأن هذا من باب النصيحة. ومن حقوق المسلم على المسلم أن تقول له إذا عطس فحمد الله: يرحمك الله، فيرد: يهديكم ويصلح بالكم فأما إذا عطس، فلم يحمد الله، فلا تقل له: يرحمك الله. ومن حقوق المسلم على المسلم أن يعوده إذا مرض، فمن عاد أخاه المسلم لم يزل يجني ثمار الجنة حتى يرجع، وينبغي لمن عاد المريض أن يوسع له في أجله، ويدخل السرور عليه مثل أن يقول: أنت اليوم في خير، والشدة لا تدوم، والعافية قريبة إن شاء الله تعالى، وينبغي أن يذكره بفرصة الوقت يقول له: قد أعطاك الله فراغاً تستطيع أن تعمره بالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والقراءة ونحو ذلك، وأن يذكره الوصية بما عليه من حقوق الله ومن حقوق الناس، فإن الوصية بما على الإنسان مطلوبة في حق الصحيح، فكيف في حق المريض، وينبغي لمن جلس عند