وفي مقابلة ذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كل ما يوجب تفرق المسلمين وتباعدهم، فنهى أن يهجر الرجل أخاه فوق ثلاث يدبر هذا، ويدبر هذا، فلا يسلم أحدهما على الآخر، ولا يزيل الوحشة والعداوة التي بينهما، وهذا خلق ذميم لعب الشيطان فيه علي بعض الناس حتى أوقعهم فيه، فنجد الرجلين كل منهما يحب الخير، ويعمل ما يعمل منه ويعد من أهل الديانة، ولكن الشيطان قد خدعه، فكان يهجر أخاه لأغراض شخصية ومصالح دنيوية، ولم يعلم المسكين أن الإسلام أسمى من أن تؤثر الأغراض الشخصية أو المصالح الدنيوية في الصلة بين أبنائه. ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث، فمات دخل النار ) )وقال - صلى الله عليه وسلم: (( تعرض الأعمال في كل يوم اثنين وخميس، فيغفر الله في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا ) ). فهجر المسلم حرام إلا أن يكون مجاهراً بمعصية، ويحصل بهجره ردع له عنها أو تخفيف أو ردع لغيره فيهجر تحصيلاً لهذه المصلحة.
ولقد جاء الشرع بتحريم النميمة والسعي بين الناس بالإفساد بينهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يدخل الجنة نمام ) )ونهى عن السباب والشتم؛ لأن ذلك يحدث العداوة والبغضاء، فتآلفوا أيها المؤمنون بينكم، وأزيلوا العداوة والبغضاء بينكم، وكونوا عباد الله إخوانا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.. الخ.