إنهم باسم حرية النشر، وحرية الرأي قد روجوا للكتب والرويات والدواوين التي تطعن في جلال الله تعالى وعظمته، وتسخر من ملائكته ورسله، وتكذب كتبه وشرعه، وتبيح الفواحش بأنواعها.
إن هؤلاء المنحرفين الشهوانيين يعظمون البشر أشدَّ من تعظيم الله سبحانه تعالى -هذا إذا كانوا يعظمونه- ويظهرون احترامهم للإنسان كإنسان أكثر من احترامهم للملائكة والرسل والصحابة وسلف هذه الأمة، فهم يزعمون أنهم لا يجيزون شتيمة الناس بعضهم لبعض، ولا الكذب عليهم، ولا السخرية بهم، ولا بث الشائعات المغرضة عنهم، ولو من باب حرية الرأي وحرية النشر، ولكنهم يجيزون الكذب على الله تعالى وعلى ملائكته ورسله عليهم السلام، ويجيزون الطعن في خيار هذه الأمة وسلفها الصالح، ويكذبون بالثوابت والمسلمات، ويسفهون النبوءات والديانات، ويدمرون الفطرة والأخلاق.
وإذا كان الله تعالى قد نهى عن سب آلهة المشركين مع استحقاقها للسب لئلا يسبوا الله تعالى {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام:108] فكيف إذا بفسح الكتب التي تسب الله تعالى وملائكته وكتبه ورسله لتأخذ مواقعها في بيوت المسلمين ومكتباتهم. نعوذ بالله تعالى من الهوى والضلال، ونسأله الهدى والرشاد.
اللهم إنا نبرأ إليك مما قالوا ومما فعلوا ومما نشروا، اللهم إن أنزلت عذابا بسبب ما فعلوا فخصهم به ولا تجعله عاما على عبادك، اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كيد الكائدين، وفساد المفسدين، وتربص المتربصين، وردهم على أعقابهم خاسرين، أنت مولانا فنعم المولى ونعم النصير.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد....