ثم إن هؤلاء المنحرفين التي ابتليت بهم أمة الإسلام يمارسون ما هو أبشع من انتقائية الغرب، فلا يسمحون لأحد بانتقادهم ولا مناقشة أفكارهم، ولا منع خبالهم، ويفرضون فكرهم الخبيث على جمهور المسلمين بأشد جرائم التزوير والاستبداد، والإقصائية والإرهاب.
إنهم يزعمون أنهم لا يرتضون في باب حرية الرأي الكذب على الناس، والتشهير بهم، وبث الشائعات المغرضة ضدهم، وهم يفترون الكذب على العلماء والدعاة والصالحين، ويشهرون بهم، ويختلقون الإشاعات عليهم.
ويزعمون أنهم لا يبيحون في باب الحريات أذية الغير ولو بالرأي، وأي أذى أعظم من أذيتهم للمؤمنين في ربهم جل جلاله وقد روجوا لكتب إنكاره، وزعم موته والانتصار عليه تعالى الله عن إفكهم علوا كبيرا، وآذوا المؤمنين في الملائكة والرسل عليهم السلام ففسحوا لكتب السخرية بهم، وتكذيبهم، وآذوا المؤمنين في شريعة ربهم فملئوا معرضهم بكتب الطعن فيها وانتقاصها وردها وتكذيبها وتحريفها.
ناهيكم عن روايات الإثم والفجور، وكتب العهر والشذوذ، ودواوين الفسق والمجون لأشهر زنادقة العرب والعجم، تعرض للمراهقين والمراهقات والنساء والرجال، وكأنهم يسوقون بضاعتهم الفاسدة في قوم لا يؤمنون بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وكأنهم لا يعرفون من الناس إلا أنهم شهوانيون منحرفون لا يطفئ سعارهم إلا كتبهم ودواوينهم ورواياتهم المنحلة الهابطة، فأي إهانة أهانوها لجمهور المسلمين؟ وأي جريمة اقترفوها في حق البلاد والعباد باسم حرية الرأي وحرية النشر؟ وأي استبداد أعظم من استبدادهم حين فرضوا حرية غربية شوهاء عرجاء معارضة للإسلام على جمهور المسلمين الذين لا يرضون بغير الإسلام بديلا؟! وأي إرهاب فكري أشد من إرهابهم حين صادروا حرية الناس في الرأي والاختيار، وألزموهم برؤاهم الضيقة وهم الأقلية المتنكرة لدينها وأوطانها وأمتها؟! عاملهم الله تعالى بما يستحقون.