عبر أبو العباس البحر إلى المغرب، في مبتدأ رحلته، سنة (612هـ/ 1215م) وأول الأماكن التي نعلم يقينًا أنه حل به هو بجاية [90] ، وربما كان أول نزوله على الساحل الإفريقي في هذه الرحلة على ساحل هذه المدينة التي هي بمثابة ميناء حصين في لحف جبل تركب منها السفن إلى الجهات الساحلية المختلفة للبحر المتوسط [91] ، وقد أخذ الحديث في هذه المدينة عن محدِّثين على الأقل [92] . كما يبدو أنه تجول في الريف الجبلي المحيط بالمدينة لذكره أسماء نباتين على الأقل مما ينبت بجبالها دون ذكرها يقطع برؤيته لها في مواضعها [93] ، وينطبق هذا الشيء على ذكره لنباتات أو أعشاب في المغرب الأقصى وسبتة [94] ، دون ذكر زيارة تلك الأماكن في هذه الرحلة. ويتضح بأنه تجول في أطراف الإقليم الذي تعد بجاية إحدى مدنه الغربية القصوى، وهو إقليم إفريقية، والذي يمتد من بجاية أو مليانة أو طنجة الخضراء غربًا إلى الإسكندرية شرقًا، عبر تونس والقيروان والمهدية وطرابلس وبرقة، هذا على السواحل أو قريبًا منها، أما عمقًا فيمتد الإقليم من البحر إلى الرمال التي في أول بلاد السوادن في الداخل [95] ، وفي تجواله في أطراف هذا الإقليم، من بواد وجبال، جمع معرفة طيبة عن أعشابها الطبية ذكرها في أكثر من موضع في (رحلته) بمسمياتها العربية أو البربرية [96] ، وحل بمدينة تونس والتقى ببعض علمائها مجرد لقاء دون أن يستجيزهم بالتحديث عنهم [97] . كما أخذ عن أحد أهل تونس معلومات عن بعض أنواع الحجارة [98] . ثم كان مروره بالقيروان والمهدية وقابس وطرابلس وبرقة في طريقه إلى مصر، وشاهد ما ينبت فيها أو في أطرافها من أعشاب ونباتات وأشار إلى ذلك مرارًا في (الرحلة) [99] . إلا أنه كما يبدو لم يلتق بمن يستحق الذكر من العلماء والمحدثين في هذه الأماكن بدليل عدم وجود ذكر لها أو لأحد من أهلها في (برنامج شيوخه) .