لكن لا بد من الإشارة إلى الحوادث المُفْجِعة، الَّتِي أثارت قلق الجماهير، وإلى خوف المسؤولين من الأدوية الجديدة بالرغم من أنها حصلت بسبب ظروف خاصة، لم تكن متوقَّعة (الثاليدوميد) ، أو بِسَبب حساسية مفرطة لا تعليلَ لَها لدى أقلّيَّة منَ النَّاس (البروكتالول الذي سبب الاعتلال البصري، الذي أصاب القرنية بالضرر والجفاف) ، ولا شك في أن هذه الحوادث كان لها تأثير سلبي على الأبحاث الدوائية، وعلى احتمال اكتشاف أدوية جديدة مفيدة.
ومع أنه يجب إجراء تجارب سريرية على الحيوانات قبل طرح الدواء الجديد لاستعمال البشر، إلاَّ أن هناك مآخذ على التجارب الحيوانية أهمها؛ أنه لا يمكن دائمًا استقراء النتائج منها وتطبيقها على الإنسان، السبب في ذلك أنَّ لكل جنس من المخلوقات نَمَطَهُ الخاصَّ بِهِ. فإِذَا كان أحدُ الأدْوِيَة سامًّا لِلْحيوان، فلا يجري عادة اختباره على الإنسان، فهل يحتمل أن يكون ضارًّا بالنسبة للإنسان أيضًا؟ لا أحدَ يعرف الجواب عن هذا السؤال، ولذا قد تخسر البشرية علاجًا هامًّا!!
كذلك من الصعب مُقارنة الخطر الناجم عنِ استعمال دواء ما بخطر عدم استعماله، إذ مِمَّا يدعو إلى العجب أنه إذا كان الأذى الذي يحصل للمريض باستخدامه الدواء الجديد هو عمل شرير، فهل يعتبر الامتناع عن استعماله عملًا غير أخلاقي؟
الأدوية الجديدة:
اشتملتِ الأدوية الجديدة المكتشفة - خلال الفترة موضوع البحث - عدة أنواع وفئات لعدة مجالات. فمنها الأدوية الخافضة للكولسترول، ومنها الخافضة لضغط الدَّم المرتفع، ومنها المُضادَّات للفطور، ومُدِرَّات البَوْلِ مع تطوير المُشتقَّات للهرمونات الجنسيَّة، والأدوية المسكنة للألم، والأدوية النفسية والمضادة للكآبة، والمضادة للأورام والسرطان، وأدوية الروماتزم، كذلك الأدوية المضادة لمستقبلات الهيستامين (هـ 2) ؛ كالتاجامات، والزانتاك.