فهرس الكتاب

الصفحة 17878 من 19127

وما كان للإسلام أن يكون نظاماً للحياة بكل شعَبها، في بناء الفرد والأسرة والجماعة، وأن يكون من أغراضه إقامة مجتمعٍ أمثل، لا تُعْوِزُه واحدةٌ من خصائص النَّماء والاستمرار القويمين، حيث يبني الرَّجلُ والمرأةُ الزوجان أولَ لبنةٍ من لبناته، ويتعاونان في ظل الشِّرعة المباركة وهديها الميمون على كل ما فيه خير الجميع.. ما كان الإسلام أن يكون كذلك ثم ينظر إلى المرأة نظرات الجاهلية الأولى؛ فيهمل إنسانيَّتها! ويحرِم المجتمع مما أودع الله فيها من طاقاتٍ تتناسب مع تكوينها، ويعطل مسار أهليَّتها لحمل رسالة الإسلام التي خاطب الله بها النَّساء كما خاطب الرِّجال؛ لأن النَّساء شقائق الرِّجال، فلا فارق في الأصل والفطرة، ولكن الفارق في الاستعداد والوظيفة؛ فضلاً عن تجاوز التَّزاوج بين الرَّجل والمرأة، واستعدادات كل منهما، وتناسق هذه الاستعدادات -الدَّالة على الحكمة البالغة في الخلق- بعضها مع بعض، وتكاملها الدَّقيق لإقامة الأسرة من ذكر وأنثى كما شاء الله.

لقد جاء الإسلام فواجه جاهلية التَّصور، وجاهلية التَّعامل بالنِّسبة للمرأة، وشواهد ذلك كثيرةٌ وفيرةٌ لا تكاد تخفى على القارئ، فقد كان المجتمع الجاهلي يضع المرأة موضعاً غير كريم، ويعاملها معاملةً تتنافى مع الفطرة وكرامة الإنسان.

هذه الجاهلية -بشقَّيها- واجهتها الدَّعوةُ الإسلامية بالتَّغيير الجذري؛ فمن ناحية التَّصور: جاء الإعلان أن المرأة والرجل يرتدَّان في الخَلْق إلى نفسٍ واحدة، ومن ناحية التَّعامل: رسم المنهج الذي يدلُّك على حكمة الحكيم سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت