أما الحروف التي تندرج تحت أصل من الأصول فلا يذكرها الداني في فرش الحروف البتة خلافاً لبعض كتب القراءات التي أعاد مؤلفوها ذكر بعض الحروف في الفرش أو ذكر أحكامها مع أنها تندرج تحت أصل من أصول القراءات، ككتاب التذكرة [25] ، وكتاب العنوان، وكتاب التلخيص [26] .
2 -الدر النثير والعذب النمير في شرح كتاب التيسير:
ترجمة المؤلف:
عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السَّداد, أبو محمد, الأندلسي الأموي المالقي الشهير بالباهلي والبائع. عَلَمٌ حفلت مصادر التراجم بذكره منذ القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) [27] ولد بمالَقة (بفتح اللام) Malaga - وهي مدينة ساحلية تقع على الشاطئ الجنوبي الشرقي من الأندلس, كانت أيام دولة بني الأحمر العاصمة الثانية بعد غرناطة - ورافقت نشأته قيام مملكة غرناطة في النصف الأول من القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) وهو ينتسب إلى أسرة أوتيت حظاً غير قليل من العلم والفضل فأبوه الشيخ الأجل أبو عبد الله محمد بن علي, وخاله الولي الصالح أبو محمد عبد العظيم بن أبي الحجاج.
تلقى المالقي القراءات والتجويد والعربية عن جلّة علماء عصره في بلده مالقة كالشيخ الحسين بن عبد العزيز الأحوص الفهري (699هـ) والقاضي قاسم بن محمد الحجري السكوت (690هـ) والمقرئ الراوية عبد الرحمن ابن عبد الله بن حوط الله الأنصاري. ثم رحل إلى غرناطة وسمع على رواتها وكتب له بعضهم بالإجازة العامة كالمقرئ الراوية إسماعيل بن يحيى العطار الغرناطي, والإمام المؤرخ أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي وغيرهم كثير. ثم عاد إلى مالقة وقد برع في علوم شتى على رأسها القراءات والتجويد والنحو والفقه والأصول, مما خوله أن يكون خطيب مسجد مالقة الأعظم وأستاذ العامة والخاصة من أبنائها.