أ- التنبيه على الشيء بما يؤدي عن حقيقته من غير استغراق، وهذا ما جعل الكتاب أشبه بالمتون التي تقتصر على رؤوس المسائل بإيجازٍ ولكنه غير مخلّ؛ إذ إنه يستوعب كل مذاهب القراء التي اعتمدها وما تنطوي عليه من وجوه أداء مختلفة دون حشو أو إسهاب، بل يؤدي ذلك كله بأوجز عبارة ممكنة؛ من ذلك قوله في باب ذكر الهمزتين المتلاصقتين في كلمة: (( اعلم أنهما إذا اتفقتا بالفتح نحو {أأنذَرْتَهم} و {أأنتُم أَعلَم} و {أأسْجُد} وشبهه فإن الحِرْميين وأبا عمرو وهشاماً يسهّلون الثانية منهما، وورش يبدلها ألفاً، والقياس أن تكون بينَ بينَ، وابن كثير لا يدخل قبلها ألفاً، وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها والباقون يحقّقون الهمزتين [15] ) ).
ب- الاكتفاء غالباً بذكر مثال واحد لكل ظاهرة من أحكام الأصول؛ ففي باب الإدغام الكبير مثلاً يذكر الداني أمثلةً لجملة من حروف الإدغام، ولا يكاد يتجاوز المثال الواحد للحرف إلا إن تطلبت الحالة تنوّعاً ما؛ كأن يسبق الحرف المدغم بساكن مرة وبمتحرك مرة أخرى نحو: (فيه هُّدى) و (إنّه هُّو [16] ) ثم هو لا يستنفد كل الحروف المدغمة وإنما يقيس على ما ذكر: (( … وما كان مثله من سائر حروف المعجم حيث وقع... ) ). إنَّ كل مثال من هذه الأمثلة التي ذكرها الداني هنا غدا شبه عنوان في الدر النثير أفاض المالقي تحته بذكر جميع نظائره في القرآن الكريم على وجه الاستيعاب والحصر [17] .
على هذا النحو من التركيز والإيجاز سار الداني في كل أبواب الأصول ثم ختمها بالقول: (( فهذه الأصول المطردة قد ذكرناها مشروحةً على قدر ما يحتمله هذا المختصر من تقليل اللفظ وتقريب المعنى ليقاس عليها ما يروى منها فيعمل على ما شرحناه... [18] ) ).