أعظم ما امتن الله به على الإنسان أنْ منحه آلات التعلم، وأدوات الإدراك والتعرف على حقائق الأمور، وصفات الأشياء وخصائصها؛ ليتمكنوا - بما أوتوا من مِنَحٍ وهبات - من البحث والنظر للكشف عن أسرار هذا الكون، الدالة على عظمة خالقه.
وآلات الإدراك التي مُنِحَهَا الإنسان هي الأساس الفارق بينه وبين غيره من المخلوقات؛ فإنك إذا أردت أن تُعَرِّفَ الإنسان بما يميزه عن غيره لم تجد فارقًا أوضح من صفة التعقل والتفكر، ولذلك عرفوا الإنسان بأنه:"حيوان عاقل"، فلو قيل بدل العاقل الأبيض، أو الطويل لم يكن جوابًا لمن استفسر عن الإنسان [17] .