فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 19127

وهكذا انتقل البحث من دمشق إلى اصطنبول، ومن الظاهرية إلى السليمانية حيث ترقد الكثرة الكاثرة من المخطوطات العربية الإسلامية رهينة المحبسين: الغربة، وخزائن الكتب. وبدأنا البحث ثمة عن ضالتنا في جذاذات الفهارس التي كتبت بالحروف اللاتينية فازدادت غربتها وانطمست معالمها، وضُرِب بينها وبين المطالع العربي بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، ولكن العذاب يَعذُب حين تلوح من ورائه بارقة الأمل بالعثور على المفقود.. والكشف عن المخطوط الضائع.

وكان لنا ما أردنا، لقد وجدنا المخطوط الضائع، عثرنا على مفتاح الكنوز فما كان أشد فرحتنا‍ ‍وما كان أعظم سعادتنا.

أرأيت إلى الأعرابي يُضل بعيره في الصحراء... ثم يجده بعد طول يأسٍ واغتمام..؟..أرأيت إلى الأم تفقد فلذة كبدها في متاهة... ثم تلقاه بعد طول بعد وغياب..؟..أرأيت إلى الباحث الجاد يمضي مع بحثه خطوة خطوة.. يجمع مصادره.. ويجري تجاربه.. ويستقري كل أدواته.. ثم يؤتى بحثه أكله بعد طول عنت واستعصاء..؟.. كذلك كانت فرحتنا يوم لقينا مخطوطنا الضائع"مفتاح الكنوز في إيضاح المرموز"لابن الدريهم الموصلي. وقد كتب اسمه في جذاذة الفهارس هكذا:

لم نكد نصدق أعيننا حين قرأنا هذه التهجئة، ومن ثم هُرعنا إلى أمين المكتبة نأخذ طلب استعارة ونكتب ما رُقِن على الجذاذة حرفًا حرفًا نخشى أن نخطىء في حرف أو في رقم فيفلت الضائع منا.. وبتنا على أحر من الجمر دقائق حسبناها ساعات، أقبل علينا بعدها رجل يحمل الكنز المرتقب إنه هو"مفتاح الكنوز"‍ وإن مؤلفه ذلكم المجهول المُغَيَّب علي بن الدريهم الموصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت