فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 19127

من هنا بدأت رحلتنا في البحث والتنقير عن ذلك المخطوط الضائع، وعن صاحبه المجهول، بل عن كل ما له مِساس بعلم التعمية واستخراج المعمى. بدأناها في الظاهرية التي كانت آنذاك (عام 1979) أعظم مكتبة في دمشق، وكانت تضم في جنباتها نحوًا من اثني عشر ألف مخطوط استعرضنا جذاذتها واحدة واحدة بحثًا عن ضالتنا دون أن نحلى بطائل أو نظفر بدليل يدل على المخطوط الضائع، على أننا وجدنا آثارًا تدل على صاحبه أعني ابن الدريهم. فقد عثرنا على رسالتين مخطوطتين له، أما الأولى فهي"منهج الصواب في قبح استكتاب أهل الكتاب"وأما الثانية فهي قصيدة في ثلاثين قافية في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، نحا فيها ابن الدريهم نحوًا عجيبًا إذ جعل لكل بيت فيها ثلاثين قافية تستغرق حروف العربية وتزيد عليها اللام ألف، فلك أن تقول إن القصيدة همزية أو بائية أو تائية أو إلى أن تستنفد حروف العربية. ولما كانت القصيدة في ثلاثين بيتًا فقد بلغ عدد قوافيها تسعمئة قافية. (وقد حققتها ونشرتها في حوليات كلية الآداب بجامعة الكويت) .

لقد كان لعثورنا على رسالتي ابن الدريهم هاتين أثر كبير في شحذ همتنا لمتابعة البحث، فابن الدريهم إذن عالم عربي مسلم كان له وجودٌ، وقد خلف آثارًا ضمت الظاهرية اثنين منها فيكف بباقي المكتبات؟!.. ثم إن ترجمة الرجل في (الدرر الكامنة) تؤذن بوجود عشرات المؤلفات له في فنون شتى منها فن التعمية.

على أن بحثنا في الظاهرية لم يخلُ من فوائد أخرى، إذ جمعنا كل ما تضمه المكتبة من رسائل التعمية البديعية، وهي تعمية تعتمد على إخفاء المعاني بالتورية ومجالها الشعر، وقد عني بها الفُرس وتلقفها عنهم العرب بأَخَرَة (فيما يسمى بعصور الانحطاط) .

أما مفتاح الكنوز فلم يزل ضائعًا...

2-في اصطنبول (عام 1981) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت