ويلاحظ في سياق الآيات السابقة. والآيات الأخرى التي نزلت في شأنهما أن الخطاب - في الغالب - لآدم عليه السلام. وزوجه تبع له في ذلك، كما أنه قد تقدم عليها في الخلق، وفضل عليها بأمر الله ملائكته بالسجود له.
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [12] .
وهذه الأمور لها دلالتها في تفضيل جنس الرجال على جنس النساء. تفضيلاً ميز الرجال عن النساء ببعض وظائف الخلافة في هذه الأرض، فجعلت القوامة للرجال على النساء، ولم يترك الله عزَّ وجلَّ هذا الأمر للشورى بينهما لتعيين أحدهما، أو بالاشتراك بينهما.
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [13] .
وقوامة الرجال على النساء: أحد العوامل المؤثرة في فوارق التكاليف الشرعية بين الرجل، والمرأة.
وإذا شرف الله الرجل بوظيفة القوامة: فإن المرأة تشرف بوظيفة الحمل، والولادة للرجال، والنساء، وبوظيفة الإرضاع لهما، والمشاركة مع الرجل في الحضانة والتربية.
ومع اختلاف هذه الوظائف بين الرجال والنساء فقد خلق الله عزَّ وجلَّ كلاً منهما يناسب وظائفه من حيث بنائه الجسمي، والنفسي.
يقول العلامة أبو الأعلى المودودي - رحمه الله: أثبتت بحوث علم الأحياء وتحقيقاته أن المرأة تختلف عن الرجل في كل شيء، من الصورة، والسمت، والأعضاء الخارجية إلى ذرات الجسم والجواهر الهيولينية (البروتينية) لخلاياه النسيجية.
فمن لدن حصول التكوين الجنسي في الجنين يرتقي التركيب الجسدي في الصنفين في صورة مختلفة، فهيكل المرأة، ونظام جسمها يركب كله تركيباً تستعد به لولادة الولد، وتربيته، ومن التكوين البدائي في الرحم إلى سن البلوغ ينمو جسم المرأة، وينشأ لتكميل ذلك الاستعداد فيها. وهذا هو الذي يحدد لها طريقها في أيامها المستقبلة.