فهرس الكتاب

الصفحة 17449 من 19127

شَبَّه - صلى الله عليه وسلم - ما بُعِثَ به من الهُدَى والعِلْم بالغَيْث الذي يغيث العِبَاد، ويُحْيِي البلاد، ولقد كان الناس قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم - أمواتًا وإن كانوا يتحركون، وأشقياء وإن كانوا يتنعمون، لَهُمْ أَعْيُنٌ ولكنهم لا يبصرون، ولهم آذان ولكنهم لا يسمعون، ولهم عقول ولكنهم لا يعقلون: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} [الفرقان: 44] ، {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] .

فكان لابُدَّ لهذه الآذان الصُّمِّ، والأعْيُنِ العُمْيِ، والقُلُوبِ الغُلْفِ مِنْ عِلْمٍ يَفْتَحُهَا ويُنَوِّرُها، وكان من المُتَحَتِّم لإحياء النفوس الميتة من غَيْثٍ يَبْعَثُها وينهض بها؛ إذ إن حال الناس بلا هدى؛ كحال الأرض بلا غيث؛ فكان ذلك ما بعث الله به مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم-.

ولم يُعَبّر عنه في الحديث بالمطر؛ لأن المطر قد ينزل ولا حاجة مُلِحَّة، أما الغيث فمطر مُحْتَاج إليه يغيث الناس عند قِلَّة المياه، وقد كان النَّاسُ مُتَحَيِّرِينَ قَبْلَ بَعْثَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى أَغَاثَهُمُ الله بِالوَحْيِ [2] ؛ فاخْتَلَفَتْ مَوَاقِفُ النَّاسِ مِنْهُ؛ كما تَخْتَلِفُ طوائِفُ الأَرْضِ في استقبالِ غَيْثِ السَّماءِ: (( فكانت منها طائِفَةٌ طَيِّبَةٌ - وفي رِوَاية البخاري(نقية) - قَبِلَتِ الماءَ فَأَنْبَتَتِ الكلأ، والعُشْب الكثير ))، وهكذا تنتفع الأرض الطيبة، يصيبها الغيثُ فَتَسْتَقْبِلُه ثم تنتجُ العشب والكلأ؛ لينتفع به أهل الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت