فهرس الكتاب

الصفحة 17448 من 19127

أيها المؤمنون: طريقُ الكتاب والسنة لا يضلُّ سالكها، ولا يهلك ضاربُها، طريقُ الأمنِ والسعادة في الدنيا، والفوز والفلاح في الآخرة، ضلت بأهل الأهواء أهواؤهم، وحادت بالعقلانيين عن الحق عقولهم، وهام بأهل الوجدان في أَوْدِيَة الضَّلال وجدانهم، ولم يسلم من غوائل الأهواء، وأشواك الضلال، إلا أهلُ الحق والإيمان، الذين اعتصموا بالكتاب والسنة، وأحسنوا التلقي عن سلف الأمة، فحينما كان لأهل الأهواء في كل ضلال مسلك، ومن كل مذهب مَنْزَع، وفي كل هوًى مشرب؛ بقي أهل السُّنَّةِ على الأَمْرِ الأوَّل، والطريق الأوحد، المُوَصِّل إلى رِضْوَان الله - تعالى - والجنَّة.

أيها الإخوة: وهذا حديث من السنة يُظهر فيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من قيمة النور الذي أنزل عليه، ويذكر أقسام الناس تُجاه ذلك النور، من منتفع به وغير منتفع، ومُقْبِل عليه ومُعْرِض عنه، وداعٍ إليه وصادٍّ عنه، إنه حديث العلم والغيث، والهدى والنور، الذي يرويه أبو مُوسى الأشْعَرِيّ - رَضِيَ الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ مَثَلَ ما بَعَثَنِي الله - عزَّ وجلَّ - به من الهُدَى والعلم؛ كَمَثَلِ غَيْثٍ أصابَ أَرْضًا؛ فكانت منها طائفة طيبة، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أَجادِبُ أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا، وأصاب طائفةً منها أخرى، إنما هي قيعان لا تُمْسِكُ ماءً ولا تنبت كلأً، فذلك مَثَل من فَقُه في دين الله، وَنَفَعَهُ بِما بَعَثَنِي اللَّهُ، فعَلِم وعلَّم، ومَثَل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هُدَى الله الذي أرسلت به ) )؛ أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت