{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 13] .
وهذا واقع فيهم في هذا العصر، فإذا دعاهم المؤمنون إلى الإيمان الذي جاء من عند الله - تعالى - وبلغه لنا رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - رفضوه واستهزؤوا به، وحاربوا الدعاة إليه.
أليسوا في هذا العصر يُدعون إلى ما في الكتاب والسنة، وإلى ما قررته النصوص الشرعية في السياسة والاقتصاد، والمعاملات وأحكام الأسرة، وأحكام التعامل مع الآخرين؛ فيرفضون ذلك، ويتهمون من دعاهم إلى الكتاب والسنة بالسذاجة والسطحية، والسفه والعاطفية، وعدم إدراك الواقع وفهم الحقائق، ثم يكون البديل الذي يدعون الناس إليه في شؤون المسلمين إنما هو نتاج نظريات إلحادية بائدة، أو أفكار ضالة، أو أهواء منحرفة، وليس من العقل في شيء، ولا له من حقيقة الواقع أي نصيب.
ومع كل هذا الضلال عن الجادَّة، والانحراف عن الطريق السوية - طريق الكتاب والسنة - تجدهم يصفون أنفسهم ويصفهم أتباعُهم ومريدوهم، والمخدوعون بهم بالمفكرين والمثقفين، وأصحاب الرأي الحرّ، والنظرة البعيدة، والفهم الثاقب للأحداث والمستجدات، وهم في واقع الأمر أُسارى لأفكار ضالَّة، ومذاهب منحرفة، يوحي بها إليهم شياطين الصِّهْيَوْنِيَّة والإلحاد، ودعاة الفوضى والانحلال.