فهرس الكتاب

الصفحة 17340 من 19127

ثم لما كانتْ لهم الغلبة في كثير من بلاد المسلمين، وبدعم مباشر وغير مباشر من إخوانهم الذين كفروا، وتسلَّموا زمام الأمور، ما رأينا شعوبهم تطوَّرت ولا تقدمت؛ بل زادوها فقرًا إلى فقرها، وبؤسًا إلى بؤسها، ونشروا فيها الإلحاد والأفكار الهدامة، والفساد الأخلاقي مع الفساد المالي والإداري، فلا هم ضمِنوا لهم عيشًا كريمًا في الدنيا، ولا تركوا لهم دينهم الذي فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة؛ فأفسدوا عليهم دنياهم وآخرتهم.

انظروا إليهم ماذا فعلوا بأحزابهم وأفكارهم اليمينية واليسارية، من بعثية وشيوعية وقومية وناصرية وليبرالية في كثير من بلاد المسلمين، لقد أفسدوا المسلمين وأفقروهم، وقهروهم على أفكارهم الضالة، ومبادئهم المنحرفة، وما أغنوهم من الفقر، ولا انتشلوهم من الجهل.

كفى الله المسلمين شرهم، وأحبط كيدهم ومكرهم، وأذلهم في الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب. وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله - تعالى - واحذروا النفاق والمنافقين؛ فإن من أمِنَ النفاق يوشك أن يقع فيه، وقد كان جمع من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كل واحد منهم يخشى على نفسه النفاق، وهم مَنْ هم في الفضل والصحبة والإخلاص! واحذروا المنافقين فإن فتكهم بالأمم شديد، وشرهم مستطير، وما كانت لهم الغلبة في بلد إلا أفسدوه ودمروه.

أيها الإخوة المؤمنون: من طبيعة المنافقين رفضهم لأحكام الشريعة، وعدم قبولها؛ لأنها عامة لكل المسلمين، وهم يرون أن لهم من النظر والفكر والعقل ما يجعلهم لا يقبلون بإيمان كإيمان سائر الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت