فهم يظهرون إيمانهم، ويبطنون كفرهم، ويعيشون في مجتمعات المسلمين معصومي الدم والمال بما أظهروه من كلمة التوحيد، التي بها تعصم الدماء والأموال؛ وتلك هي مخادعتهم التي ذكرها الله - تعالى - بقوله: {يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا} [البقرة: 9] .
ظنوا أن نفاقهم لما راج على المؤمنين؛ فأخذوا بظواهرهم، وأوكلوا سرائرهم لله - تعالى - ظنوا أن ذلك يجري على الله - تعالى - كما جرى على المؤمنين. وتالله إن الله - تعالى - ليعلم ما تكنه صدورهم وما يعلنون؛ ولذلك قابلهم الله - تعالى - بالمخادعة {إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] . وأخبر - سبحانه - أنهم بمخادعتهم إنما يخدعون أنفسهم وما يشعرون.
ومخادعة الله - تعالى - لهم في الدنيا هي معاملتهم كمعاملة المسلمين من حقن دمائهم وأموالهم بحكم الشريعة فيهم، ما داموا يبطنون نفاقهم ولا يظهرونه، وأما في الآخرة فيظن المنافقون أنهم من ضمن المؤمنين؛ لأنهم عوملوا في الدنيا معاملتهم، فيعطيهم الله - تعالى - نورًا مخادعًا لهم على الصراط؛ ليفرحوا به، ثم يطفئ الله نورهم، ويقذفُ بهم إلى جهنم {يَوْمَ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ } [الحديد: 13] ويظنون أنهم كما خدعوا المؤمنين في الدنيا سيخدعون الله - تعالى - في الآخرة ولكن هيهات {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الكَاذِبُونَ} [المجادلة: 18] .