إن المرء المسلم لتأخذ الدهشة بلُبه كل مأخذ، حين يرى البشرية تنتكس بين حين وآخر وترجع إلى جاهليتها، وترتكس في وحلها وتغيب في ظلامها الطاغي! ظلام التصورات الفاسدة والشهوات الجامحة وظلام الطغيان الدامي، وهذه هي (( الرجعية ) )البائسة المرذولة التي يعيشها هؤلاء الثوريون التقدميون، ويستمرئون الانغماس في أوحالها، ولذلك عندما يتحرك الإسلام، لاستنقاذ البشرية من مستنقع الجاهلية وانتشالها من هذه (( الرجعية ) )؛ والأخذ بيدها في طريق التقدم والحضارة؛ فإنه لا بد أن يتعرض حامل دعوته إلى الأذى والاضطهاد والتعويق كالذي تعرض له الداعية الأول صلى الله عليه وسلم، فلا ملجأ إلا الصبر والثبات حتى يأتي الله بأمره.
هذا ومن أعظم الاعتبار بهذه الصفحة من تاريخ الحج القيام بواجب الشكر لله تعالى على ما أظل به تلك البقاع المقدسة اليوم من الأمن والسلام، وأن نحرص على دوام هذه النعمة، ونحرس بيته من كيد الفجار ومكر الليل والنهار، ليبقى مثابة الأمن لكل خائف، ونظل بالمرصاد لكل من أراد فيه بظلم بإلحاد.
المراجع:
-البداية والنهاية - ابن كثير - دار إحياء التراث العربي - ط1 - 1408هـ - 1988م - أحداث سنة سبع عشرة وثلاثمائة - ذكر أخذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم.
-الكامل في التاريخ - ابن الأثير - انظر: ذكر مسير القرامطة إلى مكّة وما فعلوه بأهلها وبالحجّاج وأخذهم الحجر الأسود.
-تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام - ابن الضياء - فصل في ذكر آيات البيت الحرام زاده الله تشريفاً وتعظيماً.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الملل والنحل - الشهرستاني - دار المعرفة - بيروت، 1404- تحقيق: محمد سيد كيلاني - جزء 1 - صفحة 190 - ( انظر: الإسماعيلية) .
[2] معنى قوله تعالى: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 97] ، هذا خرج في صورة الخبر والمراد به الأمر؛ أي ومن دخله فأمنوه.